مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٦ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
و صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أُقيم بها عشرة أيّام و أتممت الصلاة، ثمّ بدا لي بعد أن لا أُقيم بها، فما ترى أُتمّ أم أُقصّر؟ فقال: إن كنت حين دخلت المدينة صلّيت بها صلاة واحدة فريضة بتمام فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها، و إن كنت حين دخلتها علىٰ نيّتك التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانوِ المُقام عشراً و أتمّ و إن لم تنوِ المُقام عشراً فقصّر ما بينك و بين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة [١].
و ما رواه الصدوق في العلل في الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): مكّة و المدينة كسائر البلدان؟ قال: نعم، قلت: روىٰ عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم: أتمّوا بالمدينة لخمس، فقال: إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند الصلاة فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته [٢].
و ما رواه جعفر بن محمّد بن قولويه في كتاب المزار عن عمّار بن موسى الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصلاة في الحائر، قال: ليس الصلاة إلّا الفرض بالتقصير، و لا تصلّ النوافل [٣].
أقول: و أكثر تلك الأدلّة مخدوشة غير ناهضة على المطلوب:
أمّا صحيحة محمّد بن خالد فلأنّها مخالفة لإجماع الإماميّة علىٰ أنّ من نوى الإقامة و صلّى صلاة تامّة و لو واحدة فيستمرّ على التمام حتّى يخرج في أيّ بلد يكون، كما هو مصرّح به في صحيحة أبي ولّاد الحنّاط، فلا بدّ من حمل الرواية علىٰ ما إذا صار مسافراً و خرج، فلا يصحّ الاستدلال بها.
و أمّا رواية عليّ بن حديد فلضعفها و لا جابر له، و لإشعار قوله (عليه السلام): «رحم اللّٰه ابن جندب» علىٰ حسن ما فعله، و مع ذلك فنحملها علىٰ أنّ تعيّن التمام لا يكون
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٣٢ ب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٤٩ ب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٢٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٥٣ ب ٢٦ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.