مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٩ - السابع الخروج إلىٰ حدّ الترخّص
قيل: نعم، و هو مختار العلّامة [١] في المختلف و غيره. و نسبه الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في روض الجنان إلى المشهور [٢].
و اختار عليّ بن بابويه (رحمه اللّه) و السيّد المرتضىٰ و ابن الجنيد الاستمرار إلى الدخول في البلد [٣]، إلّا أنّ ابن الجنيد قال: فإن حيل بينه و بينه بُعد وصوله إليه أتمّ.
و ذهب بعض الأصحاب إلى اعتبار خفاء الأذان [٤]، و يدلّ عليه صحيحة ابن سنان المتقدّمة.
و على القول بالاستمرار حتّى يدخل البلد صحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون مسافراً ثمّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة، أ يتمّ الصلاة أم يكون مقصّراً حتّى يدخل أهله؟ قال: بل يكون مقصّراً حتّى يدخل أهله [٥].
و صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يزال المسافر مقصّراً حتّى يدخل بيته [٦].
و ما رواه الصدوق مرسلًا، و قد تقدّم.
و استدلّ العلّامة و الشهيد الثاني (رحمهما اللّه) على المشهور بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان، و بأنّ اعتبار ذلك في الخروج إنّما هو لكون ما دون هذا القدر في حكم البلد، فلا يقصّر فيه، و حمل الأخبار المطلقة علىٰ ذلك [٧]. و قال العلّامة: إنّ ذلك لأنّ من سمع الأذان أو شاهد الجدران يخرج عن حكم المسافر، فيكون بمنزلة من دخل بمنزله [٨].
و ليس قول المشهور ببعيد، لصراحة الرواية المعتضدة بالاعتبار، مع قرب
[١] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١١٢.
[٢] روض الجنان: ص ٣٩٢ س ١٨.
[٣] كما في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١١١.
[٤] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٣٤، و فيه «و كذا في عوده يقصّر حتّى يبلغ سماع الأذان من مصره».
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٨ ب ٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٨ ب ٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٤.
[٧] روض الجنان: ص ٣٩٢ س ٣٠.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١١٢.