مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٥ - السادس أن يكون سفره جائزاً
فإنّ الظاهر أنّ المنع قبل الثلاثة أيّام إنّما هو لأجل عدم تحقّق المسافة قبل ذلك غالباً كما هو ظاهر. و ربما حمل ذلك على التقيّة.
و يدلّ علىٰ ذلك أيضاً أنّه إذا جاز الإفطار يجوز القصر في الصلاة، و الأوّل ثابت بالاتّفاق، فكذا الثاني لقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن وهب: هما واحد إذا قصّرت أفطرت، و إذا أفطرت قصّرت [١].
و قال السيّد (رضى اللّه عنه) في الانتصار في مسألة تحديد السفر: و لا خلاف بين الأُمّة في أنّ كلّ سفر أسقط فرض الصّيام و رخّص في الإفطار، فهو بعينه موجب لقصر الصلاة [٢].
و يؤيّده ما رواه الشيخ عن بعض أهل العسكر قال: خرج عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة، فإذا عدل عن الجادّة أتمّ، فإذا رجع إليها قصّر [٣].
و إنّما جعلناها من المؤيّدات لكونها أخصّ من المدّعىٰ، و لضعفها ب«السيّاري» المذموم و الإرسال منه، و لضعف دلالتها أيضاً، إذ لعلّ الظاهر أنّ المراد أنّه إذا كان صيده في الطريق الّذي يسلكه لغير الصيد، و كان صيده بالتبعيّة، فيقصّر باعتبار جواز سفره، و لا يضرّه الصيد، و أمّا إذا خرج من الطريق فلا يجوز له القصر، لأنّ سفره غير جائز.
و علىٰ ما اخترناه فلا بدّ من حمله علىٰ ما يريد به اللهو. هذا، مع أنّها علىٰ ظاهرها أيضاً يحتاج إلىٰ تكلّفات، فتأمّل.
و احتجّ العلّامة [٤] لصاحب القول الأوّل برواية ابن بكير، و موثّقة عبيد المتقدّمتان.
و فيه أن الظاهر منهما أنّ المطلوب فيهما نفس الصيد لا لأجل التجارة، فيكون
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
[٢] الانتصار: ص ٥١.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٨ ح ٥٢.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٩٩.