مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٠ - المقام الثاني فهل يكفي مطلق الملك و لو كان نخلة أم لا بدّ من المنزل؟
و اشترطوا في الملك أيضاً ملك الرقبة، فلا عبرة بالإجارة و الرهن و الوقف العامّ، كما ذكره في روض الجنان، قال: نعم يكفي الخاصّ بناءً على انتقال الملك فيه إلى الموقوف عليه [١].
و يعتبر المسافة من محلّ خروجه إلىٰ ذلك الوطن أو محلّ الإقامة، فإذا كان بهذا المقدار فيقصّر في الطريق، و يتمّ في الوطن و محلّ الإقامة، و إلّا فيتمّ في كليهما، و كذلك إذا كان في طريقه عدّة مواطن، و كان بين كلّ منها مقدار المسافة.
و لو كان المجموع مقدار المسافة أو أزيد، و لم يكن بين كلّ منها مع الآخر و بين الأخيرة و منتهى المقصد مسافة، فيجب التمام في الطريق و في المنزل.
و لو كان ما بين محلّ خروجه إلىٰ أحد المنازل مسافة معتبرة ففي رجوعه إلى القصر إذا خرج منه إلىٰ وطنه الآخر أو منتهىٰ مقصده، إذا لم يكن مقدار المسافة، فهو الإشكال الّذي مرّ، و ذكرنا هاهنا من المرجّحات ما يدلّ على الإتمام، و الأمر فيما نحن فيه أسهل.
أمّا إذا كان بحيث يصدق عليه الوطن عرفاً فالأمر في كمال الوضوح، و أمّا إذا لم يكن كذلك و اكتفينا في تحقّق الاستيطان بما ذكره الأصحاب من توطّن ستّة أشهر فالإشكال فيه باقٍ، إذ الأصل فيه محلّ الكلام، و لو ثبت فهو ثابت بالإجماع، و هو فيما نحن فيه أوّل الكلام، فتأمّل.
و بالجملة: حاصل الكلام في تلك المسألة بناءً علىٰ ما يظهر من الجمع بين الأخبار هو ما ذكرنا من أنّه لا يجوز التمام إلّا مع صدق الوطن بالفعل. و أمّا الأصحاب فلا يدلّ علىٰ ما ذهبوا إليه نفس خبر، و لا الجمع ما بين تلك الأخبار، و لعلّ مستندهم في ذلك هو الإجماع، أو كان قرينة لهم علىٰ إرادة ذلك من صحيحة محمّد بن إسماعيل و ذهب بالحوادث.
فنحن في إشكال: من مخالفة الأصحاب، و عدم ظهور دليل يعتمد عليه، و من وضوح ما ذكرنا من الأخبار الصحيحة الصريحة، و معارضة الإجماعين المنقولين،
[١] روض الجنان: ص ٣٨٦ س ٢٩.