مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١٩ - المقام الثاني فهل يكفي مطلق الملك و لو كان نخلة أم لا بدّ من المنزل؟
و قال في المدارك: الأصحّ اعتبار المنزل كما دلّ عليه الأخبار الصحيحة سيّما صحيحة ابن بزيع، و نطق به كلام الشيخ و ابن بابويه و ابن البرّاج و أبو الصلاح [١].
أقول: و لا يخفىٰ أنّ مستند الأصحاب في اعتبار الملك هو الصنف الأول من الأخبار الّذي ذكرنا في أوّل المبحث، و منها موثّقة عمّار [٢]. و تلك مطلقات دلّت علىٰ أنّ من مرّ ببلدة كان فيها ضيعته أو ماله أو داره بل و لو لم يكن فيها له إلّا نخلة يتمّ، و قيّدوها بصحيحة محمّد بن إسماعيل [٣]، و حاصل التقييد أنّ الحكم بالتمام حينئذٍ مشروط بأن يكون له في هذا البلد منزل يقيم فيها ستّة أشهر، و ذلك بعد ذكر الضيعة، فذِكر المنزل هاهنا مطلوب بالعرض، و من جهة أنّ التوطّن لا يحصل إلّا في المنزل، فلا فرق في المنزل بين أن يكون من ماله أو من غيره بإعارة أو بإجارة، بل و لعلّه يمكن إدخال المغصوب أيضاً، و صرّح بذلك جماعة منهم الشهيدان [٤] و العلّامة [٥]، كما ينادي به موثّقة عمّار [٦]، فالمطلوب تحقّق الاستيطان بالقدر المعلوم عند ذلك الملك، أيّ شيء كان الملك و في أيّ مكان وقع الاستيطان، فتأمّل.
و اشترط جماعة منهم الشهيدان سبق الملك على الاستيطان [٧].
و هو حسن، لأنّه هو الظاهر.
و صرّح الشهيدان أيضاً باعتبار دوام الملك، فلو خرج عن ملكه فلا عبرة بذلك [٨].
[١] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٤٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢١ ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٢ ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ١١.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٧، روض الجنان: ص ٣٨٦ س ٢٨.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٩٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢١ ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٧] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٨، روض الجنان: ص ٣٨٦ س ٢٧.
[٨] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٩، روض الجنان: ص ٣٨٦ س ٢٧.