مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١٣ - الثالث أنّ الوصول إلى الوطن قاطع للسفر، فيجب عليه التمام لو بلغه
أو دارٍ فينزل فيها، قال: يتم الصلاة و لو لم يكن له إلّا نخلة واحدة و لا يقصّر، و ليصم إذا حضره الصوم و هو فيها [١].
و هذه الأخبار كما ترى مطلقة في الإتمام، و هاهنا أخبار أُخر تدلّ على التقصير.
مثل رواية موسى بن حمزة بن بزيع المجهول قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك إنّ لي ضيعة دون بغداد فأخرج من الكوفة أُريد بغداد فأُقيم في تلك الضيعة، أُقصّر أم أُتمّ؟ فقال: إن لم تنو المقام عشراً فقصّر [٢].
و رواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه قال: من أتى ضيعته ثمّ لم يرد المقام عشرة أيّام قصّر، و إن أراد المقام عشرة أيّام أتمّ الصلاة [٣].
و صحيحة الحسين بن عليّ بن يقطين قال: سألتُ أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن رجل يمرّ ببعض الأمصار و له بالمصر دار و ليس المصر وطنه، أ يتمّ صلاته أم يقصّر؟ قال: يقصر الصلاة، و الضياع مثل ذلك إذا مرّ بها [٤].
و الجمع بين تلك الأخبار هو حمل ما دلّ على الإتمام بما إذا استوطن الدار و الضيعة و المنزل، و ما تضمّن التقصير علىٰ غيره، و يدلّ علىٰ هذا الجمع صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع رواها الشيخ و الصدوق عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته، فقال: لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيّام إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى يدخلها [٥].
فهذا الخبر يفصّل تلك الأخبار و يقيّد، و يحمل علىٰ أحد الأمرين: إمّا الإقامة عشرة أيّام غير صحيحة إسماعيل بن الفضل و موثّقة عمّار كما دلّ عليه روايتا
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢١ ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٦ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٥ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢١ ب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٧.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤٥١ ح ١٣٠٨، تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢١٣ ح ٢٩.