مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٤ - منهاج لو فات فريضة من الخمس و لم يتعيّن له فالمشهور بين الأصحاب أنّه يصلّي صبحاً و مغرباً و أربعاً عمّا في ذمّته
أمّا الثاني فلأنّ معنىٰ كون القضاء تابعاً للأداء أنّه لا يثبت القضاء إلّا لما ثبت له الأداء، و كلّما ثبت وجوب أدائه و فات يجب له القضاء، و لا ريب أنّ وجوب أداء الصلاة فيما نحن فيه ثابت، فلا بدّ من حصول العلم بإتيان الصلوات مؤدّاة لتبرأ الذمّة، و إلّا وجب القضاء، و العلم بذلك إنّما يحصل إذا علم قدر ما فات كما لا يخفى.
فإن قلت: الأصل عدم الفوات.
قلت: الأصل عدم الأداء، فإذا لم يتحقّق وجب القضاء، فاستصحاب شغل الذّمّة بالصلاة أوّلًا هو المثبت للتكليف هاهنا مع العلم بفوات الصلاة في الجملة، فالتمسّك بأصالة البراءة مع يقين اشتغال الذمّة السابق غريب.
و عدم التيقّن بسبب الفوات لا يهدم أساس اليقين السابق، و إلّا لم يبق للاستصحاب معنىً و لا محلّاً، مع ما سيأتي في الشقّ الثاني.
و أمّا الأوّل فهو و إن كان لا يثبت ذلك الحكم فيه بالاستصحاب، لأنّ خروج الوقت قاطع للاستصحاب السابق كما هو لازم هذا المذهب، و لكن نقول: إنّ الشارع أمرنا بقضاء ما فات، و المراد ظاهراً ما فات في نفس الأمر لا ما علم فوته، فإذن يكون المكلّف به مجملًا، و لا مانع من التكليف به لو تمكّن المكلّف من الإتيان به كما حقّق في محلّه، و الإتيان به إنّما هو بإحاطة الاحتمالات من باب المقدّمة، كما في المسألة المتقدّمة بعينها، فكيف يتشبّث بنفي الزّائد بأصل البراءة مع بقاء حكم اليقين بشغل الذمّة بسبب ذلك الأمر.
و أمّا الدليل الثاني فضعيف، إذ بعد علمه بأنّه ترك الصلوات الكثيرة فلم يبق لمثل هذا الظهور قوام ليعتدّ به.
و أمّا الحسنة و هي أنّه (عليه السلام) قال: و متىٰ ما استيقنت أو شككت في وقتها أنّك لم تصلّها، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها صلّيتها، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أيّ حال كنت [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٠٥ ب ٦٠ من أبواب المواقيت ح ١.