مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٣ - منهاج لو فات فريضة من الخمس و لم يتعيّن له فالمشهور بين الأصحاب أنّه يصلّي صبحاً و مغرباً و أربعاً عمّا في ذمّته
و ثنائيّاً أم لا؟ فيه إشكال، نسب الموافقة إلى المشهور، و خالف في ذلك ابن إدريس [١] مع موافقته هنا، و شدّد العلّامة في المختلف [٢] عليه النكير.
و الأقرب قول المشهور، للأصل كما ذكرنا، و لدلالة الخبر علىٰ ذلك بدلالة التنبيه، و لكنّ الحكم في ذلك سيّما مع الإشكال المتقدّم لا يخلو عن شوب و إن كان الأقوى الجواز.
و احتجّ ابن إدريس بأنّ التجاوز إلى الثنائيّة قياس، و لو لم يكن الإجماع في الرباعيّة أيضاً لما قلنا [٣] به هاهنا.
و قد عرفت أنّه ليس بقياس.
و لو تعدّدت الفائتة و لم يعلمها فالمشهور بين الأصحاب أنّه يجب عليه الأكثر حتّى يغلب علىٰ ظنّه الإتمام، و قيّده الشهيد الثاني بما إذا لم يمكنه تحصيل العلم [٤] و علىٰ ذلك لا بدّ أن يحمل إطلاق كلام الفقهاء، و احتمل العلّامة في التذكرة الاكتفاء بالمتيقّن [٥].
و تنقيح المقام أنّ الّذي يقتضيه الأصل و القاعدة أنّه يقضي حتّى يحصل العلم، إلّا أن يتضمّن العسر و الحرج المنفيّين، و هو أيضاً مقتضى الإطلاقات الواردة في الأمر بقضاء ما فات إذا ذكره، فإنّ الذكر أعمّ من الإجمال و التفصيل، فتقييد الشهيد إذن متّجه.
و أمّا احتمال العلّامة فقد استوجهه بعض المتأخّرين لأصالة البراءة عن التكليف مع عدم تيقّن الفوات، و لأنّ الظاهر من المسلم أنّه لا يترك الصلاة [٦]، و أيّده بحسنة زرارة و الفضيل الآتية عن أبي جعفر (عليه السلام).
و في التمسّك بالأصل هاهنا نظر، سواء قلنا بأنّ القضاء بفرض جديد كما هو التحقيق أو تابع للأداء.
[١] السرائر: ج ١ ص ٢٧٥.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٢٥.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٢٧٥.
[٤] روض الجنان: ص ٣٥٩ س ٨.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٣٦١.
[٦] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٠٧.