مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٢ - منهاج لو فات فريضة من الخمس و لم يتعيّن له فالمشهور بين الأصحاب أنّه يصلّي صبحاً و مغرباً و أربعاً عمّا في ذمّته
من باب المقدّمة هو ما علم عدم قصره أو زيادته عن المأمور به، و ذلك يتمّ بالثلاث.
و أمّا النيّة فالّذي حقّقناه في غير موضع هو أنّ المعتبر فيما لا بدّ من قصده بعد التقرّب هو ما يميّز العبادة و يشخّصها، و أمّا كونها بحيث تكون لها مدخليّة في ماهيّة العبادة أو صحّتها فلا، و لا يخفىٰ أنّ ما نحن فيه مميّز و مشخّص أنّه صلاة واحدة، و أنّ المذكور بدل لها لا غيرها من العبادات.
نعم، يقع الإشكال بالنظر إلىٰ ما حقّقناه من وجوب الجهر و الإخفات، فإنّهم خيّروا في ذلك الموضع بينهما، و لكنّه يمكن دفعه بعدم ظهور شمول ما دلّ علىٰ وجوبهما لما نحن فيه.
و الإجماع [١] الّذي نقله الشيخ، و يظهر من كلام ابن إدريس [٢] أيضاً.
و ما رواه عليّ بن أسباط الّذي كان ثقة أوثق الناس و أصدقهم لهجة علىٰ ما ذكره النجاشي [٣] في الصحيح عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة و لم يدر أيّ صلاة هي صلّىٰ ركعتين و ثلاثاً و أربعاً [٤].
و بعد ثبوت تلك الأدلّة فلا يبقىٰ للإشكال المتقدّم وجه، إذ بعد ثبوت الاقتصار بما ذكر: فإمّا يجب مراعاة الجهر، أو الإخفات، أو كليهما معاً، أو لا يجب أحدهما.
فالأوّل و الثاني باطلان للزوم الترجيح بلا مرجّح. و الثالث محال. فتعيّن الرابع، فثبت التخيير، فهو في قوّة المخصّص لو ثبت العموم.
و احتجّ أبو الصلاح [٥] بأنّه يجب الخمس لعدم تمام الواجب بدون ذلك.
و نظره إلى اعتبار النيّة، و قد ظهر جوابه ممّا تقدّم.
و هل المسافر الّذي فات منه فريضة يساوي الحاضر في ذلك فيقضي مغرباً
[١] عطف على «الأصل» أي: لنا الإجماع، و كذا الحال بالنسبة إلى قوله الآتي «و ما رواه».
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٧٤.
[٣] رجال النجاشي: ص ٢٥٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٦٥ ب ١١ من أبواب قضاء الصلوات ح ١.
[٥] الكافي في الفقه: ص ١٤٩ و ١٥٠.