مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧٠ - منهاج العبرة في القضاء بحال الفائت لا بحال القضاء،
و أمّا ما ذكرته من حكاية خصال الكفّارة فلا يخفى الفرق بينه و بين ما نحن فيه، لأنّ بين الذمّ علىٰ ترك الواجب المخيّر و الإتيان بفائتة فرقاً، سلّمنا لكن ما ذكرت إنّما هو لأجل تقصير المكلّف، لقدرته على الجميع، فالمذمّة على القدر المشترك ممّا لا يأبىٰ عنه العقلاء، بل يحسّنونه، و أين هو ممّا رخّصه الشارع و حدّده و عيّنه، و حكم بأنّ الواجب في ذلك الوقت هذا بعينه.
فنقول: الذمّ علىٰ ترك مطلق الصلاة هاهنا أيضاً ممنوع، بل المسلّم هو الّذي تعيّن عليه.
أ لا ترى أنّه لو فعل من لم يقدر إلّا على الصيام ما يوجب الكفّارة و ترك الصيام أيضاً لا يذمّ إلّا علىٰ ترك الصيام، فإنّ عدم القدرة و ثبوت استحالة التكليف بالمحال عندنا في قوّةِ قول الشارعِ و حكمِه بأنّ الواجب علىٰ هذا المكلّف هو الصيام فقط.
فلا تقول: إنّه مذموم علىٰ ترك مطلق الكفّارة التي تتحقّق في ضمن الصيام، و الخصلتين الأخيرتين الّتي لو كان قادراً عليهما لوجبا عليه.
فإنّه كلام بارد مضحك، فهكذا في ما نحن فيه.
لا تقول: إنّه مذموم علىٰ مطلق صلاة الظهر الّتي تتحقّق في ضمن الأربع ركعات، و الإثنين الّتي لو كان في السفر لوجب عليه، و الفرق بين ما رخّصه الشارع و دلّ عليه الشرع مطابقةً و صريحاً و ما دلّ عليه ضمناً و التزاماً تحكّم، فالمتّجه إذن اعتبار ما تعيّن عليه. و علىٰ ذلك يجري حسنة زرارة المتقدّمة و نحوها، و روايته المتقدّمة كالصريح في ذلك فإنّ قوله (عليه السلام): «فليقض الّذي وجب عليه» [١]. إلى آخره ظاهر في الواجب المعيّن، بل نصّ فيه، لأنّ الواجب ظاهر في المعيّن و حقيقة فيه، سلّمنا لكنّ الكلّيّ لا يعتبر فيه عدد و لا كمّ، و المعنى الحقيقيّ المعيّن أو ما في معناه هاهنا موجود، إذ الأربع ركعات قد تعيّن عليه
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥٩ ب ٦ من أبواب قضاء الصلوات ح ٤.