مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧ - المقام الأوّل في أنّ المعاصي تنقسم على قسمين صغيرة و كبيرة،
العقاب في كلّ من الأفراد ممتازاً عن الآخر بالذات، و معلوماً حكم زيادتها و نقصانها بمعيار النظر، و ملاحظة العرف و إن قطع النظر عن الإضافات.
و بالإضافات و ملاحظة أصناف المعاصي لو بني على ما ذكره المطلق، و العقاب حينئذٍ معياره الإضافات.
فالنسبة إذن بين الصغيرتين و الكبيرتين سواءً لوحظ موافقاً أو مخالفاً بالنظر إلى الاصطلاحين عموم من وجه.
هذا ما يقتضيه جليل النظر، و أمّا دقيقه فيقتضي كون مراد المطلق أنّ الصنفين كلّ منهما أخصّ من الكبيرة بالمعنى الّذي أراده المفصّل، و مباين للصغيرة بهذا المعنى، و أعمّ من الآخر من وجه.
فالعقاب حينئذٍ ثابت في الجميع، بقدر ما يقال له: إنّه كبيرة في العرف، و يزداد في البعض مضافاً إلى الآخر، بعد التساوي في استحقاق أقلّ ما يتحقّق به الكبر في العرف على قول المطلق، و أمّا على القول المفصّل فليس كذلك، لكون البعض لم يبلغ حدّا يصدق عليه الكبيرة فيستحقّ عقابها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تحقيق الثمرة، و أنت خبير بأنّ هذه ممّا لا يبتني عليه مسألة أو فرع، بل هو غير نافع لما نحن فيه.
و الّذي ينفع في المقام هو بيان الاختلاف في الحكم من الشارع، فلا بدّ أن يتبيّن أنّ الشارع هل جعل شرط العدالة الاجتناب عن جميع المعاصي؟ أو ممّا يقول المفصّل أنّه كبيرة؟
ثمّ إنّا قد ذكرنا أنّ النزاع في أنّ العدالة مشروطة بترك المحارم أجمع أو كبائرها يرتفع بإثبات الصغائر و عدمها.
فإن اخترنا عدمها حينئذٍ فنقول: يجب اجتناب الجميع، لما دلّ من الأخبار و الآيات و غيرها على عدم الاقتداء بالفاسق، و عدم قبول شهادته، و هو معنى عدم العدالة، و الفسق يحصل بالمخالفة لما أمره اللّٰه أو نهى عنه، فمن صدق عليه أنّه مخالف في الجملة و إن كان بما يعدّه المفصّل من الصغائر فهو فاسق، فهو غير عادل لعدم الواسطة.