مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦١ - منهاج في وجوب فورية القضاء و عدمه
و يدلّ على ذلك أيضاً روايتان ضعيفتان وردتا في مبحث القبلة أنّه إن تبيَّن كون صلاته علىٰ غير جهة القبلة و دخل وقت الأُخرىٰ يعيد الاولىٰ ثمّ يأتي بالثانية [١].
أقول: أمّا رواية زرارة و رواية عبد الرحمٰن بن الحجّاج و رواية أبي بصير فضعاف لا يقاوم الأخبار الصحيحة المتكثّرة الظاهرة الدلالة، بل الصريحة المعتضدة بما ذكرناها، فلا بدّ من حملها على الاستحباب، و ممّا يؤكّد ذلك قرب حمل الأمر علىٰ الاستحباب و بُعد الحمل و التوجيه في أدلّتنا، بل هو متعذّر في الأكثر، و العلّة المذكورة في رواية جميل [٢]، و التّأكيد المذكور في صحيحة الحسين بن أبي العلاء [٣]، إلىٰ غير ذلك. و من تأمّل في تلك الأدلّة و لاحظ هذه الأخبار لم يبق له تأمّل في حسن هذا التوجيه.
و أمّا صحيحتا زرارة [٤] فأيضاً لا تقاومان لما ذكرنا، فلا بدّ من حملهما على الاستحباب، سيّما في الأخيرة ما يضعّفها و هو شيئان، الأوّل: ما ذكرنا سابقاً من أنّ قوله (عليه السلام) في آخرها «لأنّك لست تخاف فوتها» صريح في عدم وجوب التضيّق، و الثاني: أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) «و إن كنت ذكرت أنّك لم تصلّ العصر حتّى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها فصلّ العصر ثمّ صلّ المغرب» أنّ المراد وقت فضيلة المغرب، كما لا يخفىٰ على المنصف المتدبّر، و تقديم المستحبّ على الواجب كما ترى، فيكون من قبيل تقديم أحد المستحبّين على الآخر.
و من هذا ظهر الجواب عن صحيحة صفوان أيضاً، و يؤيّد ذلك قوله (عليه السلام) في آخرها «و إلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها» فتفكّر.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٢٨ ب ٩ من أبواب القبلة ح ٥، تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٤٦ ح ١٧ و ١٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٥١ ب ٢ من أبواب قضاء الصلوات ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٠١ ب ٥٧ من أبواب المواقيت ح ١٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٠٩ ب ٦٢ من أبواب المواقيت ح ٢ وص ٢١١ ب ٦٣ منها ح ١.