مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٦ - منهاج و لا يجب قضاء الصلاة علىٰ من استبصر من كفر أصليّ
أو إبقائها علىٰ ظواهرها، فلا وجه للاستدلال بها علىٰ عدم الفائدة مطلقاً، و عدم سقوط القضاء.
و الكافر المنتحل للإسلام يجري في ذلك مجرى المخالف كما يظهر من الأخبار، و لنذكر شطراً من الأخبار ليتّضح لك حقيقة الحال، فمن المقام الأول:
ما رواه الكليني (رحمه اللّه) في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) في ذيل حديث طويل-: و اللّٰه يا محمّد من أصبح من هذه الأُمّة لا إمام له من اللّٰه عزّ و جلّ ظاهراً عادلًا أصبح ضالّاً تائهاً، و إن مات علىٰ هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّٰه عزّ و جلّ قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم الّتي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا علىٰ شيء، ذلك هو الضلال البعيد [١].
و في الحسن لإبراهيم بن هاشم في ذيل حديث طويل عن الباقر (عليه السلام): ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضاء الرحمٰن الطاعة للإمام بعد معرفته، إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أمّا لو أنّ رجلًا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم يعرف ولاية وليّ اللّٰه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته ما كان له على اللّٰه حقّ في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان [٢]. إلىٰ غير ذلك.
و من المقام الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل حجّ و هو لا يعرف هذا الأمر، ثمّ منّ اللّٰه بمعرفته [و الدينونة به] عليه حجّة الإسلام؟ [أ] و قد قضىٰ فريضته؟ [فقال: قد قضىٰ فريضته] و لو حجّ لكان أحبّ إليّ إلىٰ أن قال و كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمّ منّ اللّٰه عليه و عرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة فإنّه يعيدها إلىٰ أن قال و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء [٣].
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٩٠ ب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٩٠ ب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٩ ح ٢٣.