مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤ - المقام الأوّل في أنّ المعاصي تنقسم على قسمين صغيرة و كبيرة،
و روى الكليني في الصحيح عن ابن بكير عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ الكبائر فما سواها، قال: قلت: دخلت الكبائر في الاستثناء؟ قال: نعم [١].
و روى أيضاً عن يونس عن إسحاق بن عمّار قال: قلت: لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الكبائر فيها استثناء أن يغفر لمن يشاء؟ قال: نعم [٢].
و روى الكليني في الصحيح على الظاهر عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: لا صغيرة مع الإصرار، و لا كبيرة مع الاستغفار [٣].
و من العجب أنّ بعضهم جعل هذا من مؤيّدات القول الآخر.
و في الموثّق عن ابن مسكان عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من عبد إلّا و عليه أربعون جنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشف عنه الجنن [٤] الحديث.
و روى: أنّ الأعمال الصالحة يكفّر الصغائر [٥].
و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي [٦].
و يدلّ على ذلك الأخبار الواردة في تفسير الكبائر، و هي كثيرة جدّاً، و سيأتي شطر منها، و بملاحظة تلك الأخبار لعلّه يظهر أنّ انقسام المعصية بالقسمين كان عند أصحاب الحديث أيضاً من الواضحات، و ممّا يدلّ على ذلك في الأخبار من الكثرة بمكان.
و يدلّ على القول الآخر ما رواه ابن بابويه (رحمه اللّه) مرسلًا عن الصادق (عليه السلام): شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، و أمّا التائبون فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٨٤ ح ١٨.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٢٨٤ ح ١٩.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٢٨٨ ح ١.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٢٧٩ ح ٩.
[٥] لم نعثر على هذه الرواية نصّاً، و قد ذُكرت معنىً في كنز العرفان: كتاب القضاء و الشهادات ج ٢ ص ٣٨٥.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٧٤ ح ٤٩٦٣.