مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - المقام الأوّل في أنّ المعاصي تنقسم على قسمين صغيرة و كبيرة،
على جهته، و لم يقل عليه شيئاً، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب [١].
و بالجملة: حاصل كلامهم أنّ كلّ معصية كبيرة بالنظر إلى اشتراكها في مخالفة اللّٰه، و لكن قد يطلق الصغير و الكبير بالنسبة إلى الإضافات.
و الأوّل أقرب بالنظر إلى الأخبار، و الشهرة في الفتوى، و غيرها من المؤيّدات.
لنا قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ [٢]، فإنّها بظاهرها تدلّ على أنّ السيّئات المكفّر عنها غير الكبائر، كما لا يخفى.
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ [٣].
و في الاستدلال بها نظر، سيّما مع ملاحظة الأخبار الواردة في تفسير الفواحش و اللمم، فلاحظ.
و عبارة الصحيفة السجّادية (عليه السلام): و قد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة، و كبائر أعمال مردية [٤]، و في موضع آخر: و نعوذ بك من سوء السريرة، و احتقار الصغيرة [٥]، و غير ذلك ممّا هو مأثور في الأدعية و الأخبار في إفادة هذا المعنى يقرب من التواتر.
فروى الصدوق مرسلًا عن الصادق (عليه السلام): من اجتنب الكبائر كفّر اللّٰه عنه جميع ذنوبه، و ذلك قوله عزّ و جل إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٦].
و روى مرسلًا أيضاً عنه (عليه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ هل تدخل الكبائر في مشيّة اللّٰه تعالى؟ قال: نعم، ذاك إليه عزّ و جلّ، إن شاء عذّب عليها، و إن شاء عفا [٧].
[١] السرائر: ج ٢ ص ١١٨.
[٢] النساء: ٣١.
[٣] الشورى: ٣٧.
[٤] الصحيفة السجّادية الكاملة: ص ١٦٨.
[٥] الصحيفة السجّادية الكاملة: ص ٥٨.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٧٥ ح ٤٩٦٧.
[٧] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٧٤ ح ٤٩٦٦.