مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٨ - منهاج قد مرّ حسنة الحفص بن البختري و مرسلة يونس المتضمّنتان لأنّه لا سهو في سهو و لا سهو على السهو،
و لعدم اليقين بالشكّ حينئذٍ، و حكم الشكّ يترتب على الشكّ المحقّق.
و ليس بهذه المثابة الشكّ في موجب الشكّ. نعم، يتمّ فيما لو كان الصحّة تتّجه مع البناء على الأقلّ فيطابق أصل العدم، و الأخبار الخاصّة الدالّة علىٰ ذلك المتقدّمة، و منها أنّ البناء علىٰ الأقلّ هو الأصل.
علىٰ أنّه يمكن الخدشة في أصل ذلك بالعلّة المنصوصة في موثّقة سماعة المتقدّمة في الشكّ في الفجر و المغرب و غيرهما حيث قال: يعيد لأنّهما ركعتان [١]. و بينه و بين ما نحن فيه تعارض من وجه، و هو أظهر دلالة ممّا نحن فيه، فتأمّل.
و يمكن أن يمنع عموم العلّة حتّى فيما نحن فيه، و تسليم عدم شمول الخبرين له أيضاً فيبني علىٰ الأقلّ مطلقاً، لأصل العدم، و للأخبار الخاصّة.
و أمّا البناء علىٰ فعل المشكوك فيه كما ظهر من العلّامة [٢] و غيره فمحلّ تأمّل.
و أمّا الشكّ في نفس السهو فعدم الالتفات إليه فيما جاوز المحلّ موافق للدليل، و أمّا مع البقاء فيرجع إلى الشكّ في الفعل، و الأصل و الدليل يقتضيان الاعتداد به، فيفعل المشكوك فيه.
و أمّا الشكّ في موجبه فعدم الالتفات مع بقاء الوقت أيضاً خلاف الأصل، بل و يحصل التأمّل بعد التجاوز أيضاً، لعدم ظهور الأدلّة في غير الصلاة، فتأمّل.
هذا، و أقول: يمكن أن يقال: الّذي يظهر من تتبّع الأخبار أنّ الشارع لا يرضىٰ بمعاملات الشكّ و السهو من جهة موجبهما، و هو متابعة الشيطان، و لهذا قال في كثير الشكّ ما قال، و سيجيء الأخبار، و يظهر من التعليلات أنّ موجَبات السهو- بفتح الجيم إنّما هي من نتائج أفكار الشيطان، فإذا أُريدَ إزالة كيده و جبر نقصه الّذي أورثه في الصلاة لزاد لجاجةً و ولوعاً، فلا بدّ من عدم الاعتناء في ذلك، و إلّا لزاد في ذلك.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٠٢ باب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١٨.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٤١١ س ٢٣، تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٣٢٢.