مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٧ - منهاج إذا غلب أحد طرفي الشكّ و صار ظنّاً يبني عليه كائناً ما كان،
و مثلهما رواية إسماعيل الجعفي [١] و ابن أبي يعفور [٢] و صحيحة رفاعة [٣] و غير ذلك.
و الخاصّ مقدم على العامّ، و ترجيح أحد العامّين من وجه يحتاج إلى الدليل.
اللّهمّ إلّا أن يذُبَّ عن ذلك بمفهومات الأخبار الواردة في الفجر و المغرب، فإنّ عدم الشكّ أعمّ من الظنّ، و كذا ما ورد من هذا القبيل في غيرهما كرواية موسى بن بكر و يُدّعى أنّ ما ورد فيها من قولهم (عليهم السلام) «لا يدري واحدة صلّىٰ أم ثنتين» و نحوها ظاهرة في تساوي الطرفين، كما هو مقتضىٰ همزة التسوية، فتدبّر. و يُدّعى أنّه يفهم من تتبّع تضاعيف الأخبار الواردة في صور الشكّ فيما نصّ فيه علىٰ ذلك أنّ العلّة الاعتماد على الظنّ. و يؤيّد ذلك بما سنذكر أيضاً في الأفعال، و بما ذكره الشهيد من لزوم العسر و الحرج [٤]، و غير ذلك، سيّما مع عمل الأصحاب. و يؤيّد ذلك رواية إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدأ في كلّ صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: نعم [٥].
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب كالشهيدين [٦] و ابن إدريس [٧] صرّحوا بتسوية الأعداد و الأفعال في ذلك، و هذا ظاهر إطلاقات الباقين أيضاً.
و لكنّ الأخبار كما ترى مختصّة بالأعداد فيشكل التعدّي.
و يمكن تأييد ذلك ببعض ما ذكرنا مثل الحرج، و ظاهر رواية إسحاق بن عمّار، و ادّعاء فهم العلّية و نحو ذلك. و يؤيّده أيضاً مفاهيم الصحاح المستفيضة المتقدّمة متفرّقاً فيمن شكّ في شيء بأنّه يقضي ما لم يخرج عن مكانه، و يمضي
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٠٢ ب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٠٣ ب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٠١ ب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١٢.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ٢٢٢ س ٣٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣١٧ ب ٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢.
[٦] ذكرى الشيعة: ص ٢٢٢ س ٣٤، مسالك الأفهام: ج ١ ص ٢٩٥.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٢٥٠.