مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٢ - الاولى الشكّ بين الاثنين و الثلاث
لا يدري أثلاثاً صلّى أم اثنين، قال: يبني على النقصان و يأخذ بالجزم، و يتشهّد بعد انصرافه تشهّداً خفيفاً كذلك في أوّل الصلاة و آخرها [١].
قيل: و لعلّه سقط هنا ذكر سجود السهو كما يشعر به ذكر التشهّد، و ما سبق من رواية الصدوق.
و منها صحيحة النضر عن محمّد بن أبي حمزة عن عبد الرحمٰن بن الحجّاج و عليّ عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في السهو في الصلاة فقال: يبني على اليقين [٢].
و منها ما رواه الصدوق بسنده عن إسحاق بن عمّار أنّه قال: قال لي أبو الحسن الأوّل (عليه السلام): إذا شككت فابن على اليقين، قال: قلت: هذا أصل، قال: نعم [٣].
و استند الصدوق فيما ذهب إليه بالجمع بين تلك الأخبار بالتخيير [٤].
و حملها الشيخ على ما إذا ذهب وهمه إلى النقصان [٥] و ذلك لأنّ الظنّ حكمه حكم اليقين كما سيأتي. و هو حمل بعيد و ظاهر رواية إسحاق و نحوها من الإطلاقات في غير ما هو صريح في الأعداد لا خفاء في حسن توجيهها بأنّ المراد أنّ الأصل هو العدم السابق اليقيني، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و هذا الأصل جارٍ في أجزاء الصلاة أيضاً كما تقدّم، و إنّما استثني منها أعداد الركعات، فحينئذٍ يسهل الجواب عن سائر المعارضات.
و قد يقال: إنّها محمولة على التقيّة.
و بالجملة: القول بالتخيير لا يخلو من قوّة، لكنّ العمل على المشهور أقوى و أحوط، لما ذكرنا و لما ادّعى ابن أبي عقيل تواتر الروايات بذلك [٦].
و ممّا ذكرنا ظهر حجّة السيّد (رضى اللّه عنه) أيضاً و أمّا حجّة الصدوق في المقنع فهو
[١] الاستبصار: ج ١ ص ٣٧٥ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣١٨ ب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥١ ح ١٠٢٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥١ ذيل ح ١٠٢٤.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩٣ ذيل ح ٦٢.
[٦] نقله عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ص ٢٢٦ س ٣٤.