مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٨ - منهاج و يجب فيهما التشهّد و التسليم على المشهور بين الأصحاب،
و هو جالس ثمّ سجد سجدتين ليس فيهما قراءة و لا ركوع، ثمّ سلّم، و كان يقول: هما المرغمتان [١].
و لكن في الاستدلال إشكال، مع أنّها أيضاً أعمّ من المدعىٰ.
و اعلم أنّ الّذي يظهر من كثير من الأخبار وجوب البدار بهما بعد الصلاة قبل فعل المنافي، يستفاد ذلك من كلمة «الفاء» في كثير منها و تقييدهما بقبل التكلّم، و يؤكّد ذلك ما دلّ على تقديمهما على التسليم أيضاً.
و لو نسيهما يأتي بهما متى ذكرهما لموثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال في جملة مسائلها-: و عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسىٰ أن يسجد سجدتي السهو، قال: يسجدهما متى ما ذكر [٢].
و ربما يستدلّ على ذلك بالإطلاقات. و فيه إشكال إذ عرفت ممّا ذكرنا أنّ الّذي يظهر من الأدلّة: إمّا فوريّة السجدتين، أو اشتراطهما بالوقوع قبل المنافي، و على أيّ تقدير المطلوب هو المقيّد، و الّذي حقّقناه في الأُصول هو أنّ الفوريّ بمنزلة الموقّت، و أنّ المطلق لا ينوب عن المقيّد، و التمسّك بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور و بالاستصحاب و نحو ذلك لا يجدي نفعاً، سيّما في الأجزاء العقلية، و لا فرق فيما ثبت القيد من الخارج و الداخل أيضاً.
فلا يمكن التشبّث بالمطلقات بعد امتناع المقيّد، فالأولى التمسّك بالموثّقة، فإنّها حجّة و معتضدة بعملهم، اللّهمّ إلّا أن يقال: غاية ما ثبت من الأدلّة هو الاشتراط في حال التذكّر و الاختيار، فلم يثبت التضيّق في حالة السهو و الاضطرار، فيبقى المطلقات بحالها.
و فيه أيضاً إشكال، نعم روى الشيخ عن عمّار في الموثّق في ذيل مسائله عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتّى يصلّي الفجر كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السهو حتّى تطلع الشمس و تذهب شعاعها [٣].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٣٣ ب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٤٦ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٥٤ ح ٥٤.