مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٩ - منهاج المشهور بين أصحابنا بطلان الصلاة بالبكاء في الصلاة متعمّداً للأُمور الدنيويّة
قال بعض الأصحاب: و لم أطّلع على مخالف في هذا الحكم [١]، و قال السيّد في المدارك: إنّ الظاهر أنّه مجمع عليه [٢].
و يدلّ عليه مضافاً إلى استصحاب شغل الذمّة، و عدم ثبوت صحّة هذه العبادة، سيّما إذا قلنا: إنّها اسم للصحيحة ما رواه النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ قال: إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان ذكر ميّتاً له فصلاته فاسدة [٣].
و قال الصدوق في الفقيه: و روى أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة، و البكاء لذكر الجنّة و النّار من أفضل الأعمال في الصلاة [٤].
و خصّصه بعضهم بما إذا كان له صوت و نحيب [٥].
و ليس بذاك، و لعلّ نظرهم إلى لفظ البكاء الممدود فيما رواه الصدوق، فإنّها ممدوداً لما كان له مدّ على ما ذكره اللغويون.
و الظاهر أنّ الرواية الّتي نقلها هو ما ذكرنا بعينه، و هي مطلقة لأنّها بصيغة الفعل، مع أنّ ظاهرهم أيضاً التعميم.
و ضعف الخبر منجبر بالشهرة بين الأصحاب، فلا وجه للتوقّف في ذلك الحكم، كما اختاره المحقّق الأردبيلي [٦] (رحمه اللّه) و استحسنه بعض المتأخّرين [٧]، و أُولئك جعلوه من لواحق الفعل الكثير، و فرّعوه عليه.
و ليس في محلّه.
و ظاهر الحكم الوضعي بطلان الصلاة و لو كان ناسياً أيضاً، إلّا أن يثبت إجماع على خلافه، و لم أقف عليه.
[١] ذخيرة المعاد: ص ٣٥٧ س ٣.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٦٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٥١ ب ٥ من أبواب قواطع الصلاة ح ٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٤١.
[٥] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٦٦.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ ص ٧٣.
[٧] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٦٦.