مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٣ - منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإمّا أن يكون ذاكراً للصلاة أو ساهياً،
الأخبار المعتبرة هاهنا يدلّ على مذهب الصدوق [١]، و قد مرّ الكلام فيها.
و ربما يؤيّد ذلك القول أيضاً برواية أبي سعيد القمّاط قال: سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزاً في بطنه أو أذى أو عصراً من البول و هو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأُولىٰ أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة. قال: فقال: إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس أن يخرج لحاجته تلك فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الّذي كان يصلّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الّذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام. قال: قلت: و إن التفت يميناً و شمالًا، أو ولّىٰ عن القبلة؟ قال: نعم، كلّ ذلك واسع، إنّما هو بمنزلة الرجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فإنّما عليه أن يبني على صلاته، ثمّ ذكر سهو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
ثمّ إنّ صحيحة الفضيل لا ينهض دليلًا على مطلوبهم، لأنّه صريح في العمد و الاختيار، بل إنّ الحدث ليس في حال الصلاة، و أنّه ينصرف من الصلاة، و يحدث من بول أو غائط، ثمّ يتوضّأ و يبني، و هو خلاف المدّعىٰ.
هذا كلّه إذا جعلنا المراد من قوله (عليه السلام) «انصرف» أن يذهب و يقضي حاجته ممّا دعاه إليه الغمز و الأزّ [٣] و الضربان، و ذلك لأنّ أحد المذكورات ليس من جملة النواقض إجماعاً منّا، إلّا ما يظهر ممّا نقل عن السيّد المرتضىٰ [٤] (رحمه اللّه)، فإيجاب الوضوء لا معنىٰ له، مع أنّ رواية أبي سعيد [٥] يفسّرها على ما ذكرنا صريحاً.
و أمّا ما ذكره بعض الأصحاب من استحباب ذلك بدون قضاء الحاجة [٦] و خروج حدث في مقام التوجيه فهو عجيب، و ممّا يضعّفها اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب، كما لا يخفىٰ، فتدبّر، مع أنّ صحيحة عبد الرحمٰن بن الحجّاج [٧]
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥٦ ح ١٠٣٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٣ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ١١.
[٣] كذا في النسخة.
[٤] نقله عنه المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ٢٥١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٣ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ١١.
[٦] الإستبصار: ج ١ ص ٤٠١ ٤٠٢ ذيل ح ٤.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٧٥ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ٥.