مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨ - الثاني صحيحة زرارة
لخوف انتشار ذلك، و لأنّ ذلك يوهم ادّعاء الرئاسة و الإمامة، فلذلك حثّهم الإمام و رغّبهم، و أذن لهم بفعلها و إن لم يكن خلفه (صلوات اللّٰه عليه)، و لا خلف من نصبه بالخصوص.
و إذا عرفت أنّهم كانوا آمنين يومئذٍ، غير خائفين عن مخالفتهم، قادرين على الاجتماع على الجمعة، فلو كان الصلاة عليهم واجباً عيناً و لم يعهد عندهم اشتراط هذا الشرط و كان المانع عندهم منحصراً في الخوف و التقيّة، فلا معنى لتركهم ذلك بعد الأمن و زوال الخوف، إذ هم كانوا عارفين بالوجوب المطلق، و كانوا متحمّلي روايات الوجوب و التأكيد، و لم يكن الوجوب مشروطاً بشيء على ما ذكرت إلّا بزوال الخوف و عدم التقيّة، و قد زال.
و أيضاً لا معنى حينئذٍ للحثّ، و الترغيب، و نحو ذلك مما يؤدّي مؤدّى الاستحباب.
و لو قيل: إنّ الرواية محمولة على أنّه (عليه السلام) أخبره بزوال الخوف، و لم يكن الراوي يعرف زواله، و لذلك كان تاركاً له.
قلنا: إنّه لو كان كذا لاستحقّ الراوي الإعلام بزوال الخوف، و لم يكن محتاجاً ببيان الوجوب ثانياً، سيّما و لم يذكر (عليه السلام) له ما يفيد الوجوب، و مع هذا لا يلائمه «حتّى ظننت أنّه يريد» إلى آخره، لما عرفت.
و لا يخفى على المنصف المتأمّل أنّ قوله (عليه السلام): «إنّما عنيت عندكم» من قبيل قصر القلب.
و بالجملة: لا يستفاد من سياق تلك الخبر أزيد من الاستحباب، مضافاً إلى أنّه، على ما ذكرت، وردت في مورد الحظر، و هو لا يفيد الوجوب.
و يظهر ممّا ذكرنا الجواب عن كلامه الآخر، مع أنّ ظاهره، بل صريحه نسبة الفسق إلى فقهائنا الكرام (رضوان اللّٰه عليهم)، فإنّ التهاون مع عدم المانع، و حصول التمكّن إثم لا يجوز نسبته إلى أدون منهم بمراتب شتّى، فكيف بهم تقدّس جنابهم عن ذلك؟