مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٤ - منهاج لا يجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد للتأسيّ،
بعدم القول بالفصل، و هو غير معلوم.
و يدلّ على مذهب الشيخ عدم ثبوت التوظيف بمثل هذه الصلاة، و الأصل عدم الصحّة، و يؤيّده قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [١] و قوله (عليه السلام): إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به [٢].
و يمكن القدح في تأييد الثاني، و جعلهما الشيخ دليلًا على مدّعاه على ما نقل عنه [٣].
و يؤيّده صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) أنّه سأله عن إمام أحدث فانصرف و لم يقدّم أحداً، ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلّا بإمام فليتقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها و قد تمّت صلاتهم [٤].
فالإجماع إنّما هو الحجّة، و إلّا فلا دليل للمشهور ظاهراً، فالحكم على خلافهم، و القطع ببطلان الصلاة مشكل، و الاحتياط في عدم الانفراد من دون العذر. و ما ذكرنا إنّما هو في الجماعة المستحبّة، و أمّا الواجبة فلا يجوز قطعاً.
و هل يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام، الأصل يقتضي عدم الجواز، و جوّزه الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه الإجماع [٥]. و الأحوط الاجتناب. و قد مرّ في مباحث النيّة نبذة من مباحث العدول، فراجع و تأمّل.
ثمّ بعد البناء على جواز العدول يجب إتمام الصلاة من موضع الانفراد، فإذا كان قبل القراءة فيقرأ، و بعده فيركع، و أمّا في الأثناء ففيه إشكال. و أوجب الشهيد الثاني الاستئناف من أوّل تلك السورة [٦]، و الشهيد الأوّل الاستيناف مطلقاً [٧]، لأنّه في محلّ القراءة و قد نوى الانفراد. و قال في المدارك: و لعلّه أحوط [٨].
[١] محمّد: ٣٣.
[٢] عوالي اللآلي: ج ٢ ص ٢٢٥، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٢٧٦ و ليس فيه: إماماً.
[٣] نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٧٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٧٤ ب ٧٢ من أبواب الجماعة ح ١.
[٥] الخلاف: ج ١ ص ٥٥٢ المسألة ٢٩٣.
[٦] مسالك الأفهام: ج ١ ص ٣١٧.
[٧] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٢٢٤.
[٨] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٦٣.