مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٣ - منهاج ذهب الشيخ في النهاية و الخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم و الأبرص
النكرة في سياق النفي في رواية محمّد بن مسلم، و النهي المؤكّد مع ذكر لفظ «أحدكم» في حسنة زرارة، إلى غير ذلك، مع أنّها أيضاً موافقة لأصالة عدم صحّة الصلاة، و انعقاد الجماعة، و سقوط القراءة.
و أمّا العمومات و الإطلاقات كقولهم (عليهم السلام): «يؤمّكم أقرأكم» [١] و غير ذلك ففي شمولها لما نحن فيه محلّ تأمّل، لكونها من الأفراد النادرة، سيّما مع صدور هذه الأخبار أيضاً، و أيضاً يلزم القائلين بالجواز مع حمل تلك الأخبار على الكراهة استعمال لفظ المشترك في معنييه، للاتّفاق على حرمة إمامة ولد الزنا، إلّا أن يقال: إنّه على سبيل عموم المجاز، و لا ريب أنّه مجاز أيضاً، و الأصل الحقيقة، و عدم جواز الجمع بين الأخبار بهذا النحو إلّا من دليل، و قد عرفت ضعفه.
و لم أقف لتفصيل ابن إدريس [٢] على حجّة.
و أمّا تفصيل أبي الصلاح [٣] و ابن البرّاج [٤] فلم أقف فيه على نصّ بالخصوص، و يمكن أن يكون نظرهما إلى القطع بالعلّة، سيّما مع ملاحظة تقييدهم (عليهم السلام) إمامة الأعرابي بغير المهاجر، و عدم شمول أخبار المنع لذلك، و اندراجها تحت إطلاقات الجماعة، فتأمّل.
و أمّا الأعمىٰ فالأصحّ جواز إمامته وفاقاً للمشهور، و قال في المنتهىٰ: إنّه مذهب أهل العلم، و نسب المخالفة إلى أنس [٥] و هذا إذا كان من ورائه من يسدّده و يوجّهه إلى القبلة، و هكذا ادّعىٰ عليه الإجماع في التذكرة [٦].
و يدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع و الإطلاقات-: حسنة زرارة المتقدّمة [٧].
و صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يصلّي الأعمىٰ بالقوم
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٤٠ ب ١٦ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٣.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٢٨٠.
[٣] الكافي في الفقه: ص ١٤٤.
[٤] المهذّب: ج ١ ص ٨٠.
[٥] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٧١ س ٩.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٢٩٨.
[٧] الكافي: ج ٣ ص ٣٧٥ ح ٤، وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٠ ب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٦ لم ينقله بكامله.