مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٢ - منهاج ذهب الشيخ في النهاية و الخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم و الأبرص
و روى محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) انّه قال: خمسة لا يؤمّون النّاس، و لا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص، و المجذوم، و ولد الزنا، و الأعرابي حتّى يهاجر، و المحدود [١].
روى زرارة في الحسن لإبراهيم بن هاشم عنه (عليه السلام) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد، فقال: لا بأس به إذا كان فقيهاً، و لم يكن هناك أفقه منه، قال: قلت: أُصلّي خلف الأعمىٰ؟ قال: نعم إذا كان له من يسدّده، و كان أفضلهم، قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلّينّ أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا، و الأعرابي لا يؤمّ المهاجرين [٢].
و رواها الصدوق مرسلًا من قوله (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام). الحديث [٣].
و يدلّ على الجواز مطلقاً رواية عبد اللّٰه بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المجذوم و الأبرص يؤمّان المسلمين؟ فقال: نعم، قلت: هل يبتلي اللّٰه بهما المؤمن؟ قال: نعم، و هل كتب اللّٰه البلاء إلّا على المؤمن [٤].
و حملها الشيخ على حال الضرورة، و إذا كانا يؤمّان بأمثالهم [٥].
و الّذي يقوى في نفسي من جهة الأخبار و كلام جمع من الأصحاب الحرمة، و تأويل الأخبار الكثيرة المعتبرة المعمول بها عند جماعة بسبب خبر لم نوثّق راويه مشكل، سيّما و كون عمل الأصحاب عليه أكثر لينجبر به فيتعارض تلك الأخبار محلّ كلام، و قد عرفت ما ذكرنا في كلام السيّد [٦]، مع ظهور دلالة تلك الأخبار و وضوحها و تأكّدها بتأكيدات مثل قوله (عليه السلام): «على كلّ حال» [٧] و مثل
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٩ ب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٣٧٥ ح ٤، وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ج ٥ ص ٤٠٠ ح ٦، و لم ينقله بكامله.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٧٨ ح ١١٠٥، و فيه «المهاجر» بدل «المهاجرين».
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٩ ب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٧ ذيل ح ٥.
[٦] الانتصار: ص ٥٠.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٩٧ ب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ١، وص ٣٩٩ ب ١٥ ح ٥.