مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٨ - منهاج مذهب الأصحاب أنّ المنفرد يكتفي بتسليمة واحدة مستقبل القبلة،
و غيرها هو «السلام عليكم» لكونه المناسب للسلام على الغير، و هذا أيضاً ممّا يؤيّد القول بوجوبه بل و تعيّنه.
و أقول: لا منافاة بين ذلك و إرادة القدر المشترك من السلام المخرج، كما أثبتناه بالأدلّة سابقاً، سيّما و في الأغلب لا يلزم وجود أحد عن يمين المنفرد ليسلّم عليه، بل الظاهر من السلام على من في اليمين هو الاختصاص بالمأموم، على أنّا نقول: كما أنّ «السلام عليكم» يصلح للتسليم على الغير فكذلك «السلام علينا» بل هو أقرب لو كان واحداً، و قد عرفت أيضاً قوله (عليه السلام) في موثّقة أبي بصير المتقدّمة سابقاً-: فإذا ولّىٰ وجهه عن القبلة و قال: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» فقد فرغ من صلاته [١].
و من مجموع ما ذكرنا حصل أن لا وجه لقول من يستدلّ بتلك الالتفاتات على كون «السلام» خارجاً عن الصلاة.
ثمّ ما عرفت من أنّ المراد بالتسليم التسليم المخرج ظاهراً، أو أنّ ذلك المذكور من الاستحباب يتأدّى به في الجملة لا ينافي ما لو جمع بين اللفظين، و ادّى تلك الاستحباب باللفظة الأخيرة لإطلاق التسليم.
و لكنّه يشكل بما في الأخبار من أنّه ينصرف عن يمينه، و نحو ذلك من الظواهر، فإنّ وصف الانصراف مطلوب في إرادة التسليم من لفظ الانصراف، كما هو ظاهر، و هكذا الظاهر من قولهم (عليهم السلام): يسلّم عن يمينه، و نحو ذلك ظاهر في إرادة المخرج، فإرادة المطلق من المقيّد لا وجه له، و أيضاً الوجه الّذي ذكرنا لتوجيه الإيماء بمؤخّر العين إنّما يناسب إرادة المخرج.
و لعلّه يمكن دفع الأخير بأنّ مراد الفقهاء بيان ما يجري في جميع الموارد، و يجوز تحقّقه فيها، و يتادّى المستحب في ضمنه و إن لم يكن في بعض الصور مراعاة ذلك واجباً، كما لو تلفّظ بهما.
لكنّ الإشكال من جهة الأخبار بعدُ باقٍ بحاله، فالدليل على ذلك لعلّه الإجماع.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١٠ ب ٣ من أبواب التسليم ح ١.