مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٥ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
قلت: هذا خروج عن الظاهر، بوجوه: أمّا في معنى التحليل فظاهر، و أمّا في معنى الخروج فكذلك أيضاً، لأنّه تخصيص بعيد لم يقم عليه دليل.
و أيضاً ادّعى السيّد (رحمه اللّه) الإجماع علىٰ أنّ الخروج من الصلاة واجب كالدخول فيه، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة، و أصحابنا لا يجيزون ذلك، فثبت وجوب السلام [١].
و يظهر ذلك من المحقّق في المعتبر أيضاً حيث قال في جواز الخروج عن الصلاة بلفظ «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» لا يقال: ما ذكرتم من «السلام علينا» خروج عن الإجماع، لانحصاره بين «السلام عليكم» و فعل المنافي. قلنا: لا نسلّم ذلك، و المنقول عن أهل البيت ما ذكرناه.
و قد صرّح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب، فإنّه قال: عندنا أنّ من قال: «السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين» فقد انقطعت صلاته [٢] إلى آخر ما ذكره.
و ممّا يدلّ على استفادة وجوب السلام من الرواية مقابلة التحليل بالتحريم، لعدم الخلاف في وجوب التكبير، بل لا يبعد استفادة الجزئية أيضاً من هذه القرينة، إذ جزئية التكبير ممّا لا ينبغي التأمّل فيه، و كونه خارجاً عن الصلاة هو المنقول عن أبي حنيفة [٣]. و ممّا ينادي بجزئيّتها الأخبار الدالّة على أنّ تكبيرات الصلاة خمس و تسعون، و لا حاجة في هذا المطلب إلى الاستدلال.
على أنّا نقول بعد ثبوت الإطلاق أو العموم و لو بقرينة الوقوع في كلام الحكيم فالأصل عدم التقييد و التخصيص، مع أنّ الأفعال المنافية ليست بمحلّلة، بل هي منافية و مبطلة، و الإبطال غير التحليل.
و ربما يقال بعد التسليم: انّ الحمل على الوجوب أقرب المجازات أيضاً.
[١] الناصريات: ص ٢١٣.
[٢] المعتبر: ج ٢ ص ٢٣٥.
[٣] بدائع الصنائع: ج ١ ص ١٩٤، المجموع: ج ٣ ص ٣٨١.