مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٤ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
و في كتاب الهداية للصدوق عن الصادق (عليه السلام): تحريم الصلاة التكبير، و تحليلها التسليم [١].
و ظاهر الخبر الحصر، كما لا يخفىٰ على المطّلع بضوابط العربية، و المفرد المضاف يفيد العموم حيث لا عهد، مع أنّ معنى التحليل هو أن يؤثّر الشيء في حلّية شيء، فلو كان قبله حلالًا فلا معنى للتحليل، و لا ريب أنّه مع القول بالاستحباب، فبعد تمام التشهّد ينقضي الصلاة و يحلّ المنافيات، و التحليل حينئذٍ تحصيل للحاصل و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في دلالتها.
و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما قيل من أنّ التحليل قد يحصل بغير التسليم، كالمنافيات و إن لم يكن الإتيان بها جائزاً، و حينئذٍ لا بدّ من تأويل التحليل بالتحليل الّذي قدّره الشارع، و حينئذٍ كما أمكن إرادة التحليل الّذي قدّره الشارع على سبيل الوجوب أمكن إرادة التحليل الّذي قدّره على سبيل الاستحباب، و ليس للأوّل على الأخير ترجيح واضح.
لأنّ بعد ما ثبت عدم حلّية فعل من المنافيات قبل التسليم بمقتضىٰ مفهوم التحليل فلا معنى لاستحباب المحلّل، و لا يخفىٰ أنّ النسبة حينئذٍ مجازيّة، و هو خلاف الأصل، و ذلك لأنّ التحليل لم يحصل حينئذٍ بالتسليم، بل فعل المنافيات حلال قبل التسليم، لأنّ المفروض تماميّة الصلاة بالصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على القول بالاستحباب.
فإن قلت: نعم إنّه قد فرغ من واجبات الصلاة، و لكنّه باقٍ في مستحبّاتها، فبهذه الصيغة يخرج عن الواجبات و المستحبّات جميعاً.
قلت: البقاء في المستحبّات لا ينفع مع تجويز فعل ما كان محرّماً سابقاً، فكيف يصحّ مع ذلك القول بكون السلام مخرجاً عن الصلاة و محلّلًا؟
فإن قلت: البقاء في الصلاة لا يستلزم وجوب ما يجب عليه فيها و تحريم ما يحرم عليه، بل يحصل بالمحافظة على الشروط و ثواب المصلّي و استجابة الدعاء.
[١] الهداية: ص ٣١.