مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨ - السادس ما نقلناه مراراً، في طيّ ذكر الأقوال، من فعل النبيّ و عليّ و الحسن
و إن كان غيره فلم يحصل الإذن المطلوب المعهود، مع أنّه لو سلّمنا ذلك لثبت ذلك لزرارة و عبد الملك و أضرابهما من الحاضرين، و من أين يثبت العموم، و قولهم (عليهم السلام) «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [١] قد عرفت حاله.
فإن قلت: مرادنا من ذلك ليس الإذن المعهود، بل المراد أنّ الشارع جوّزها و استحبّها لمن لم يكن له الإذن المعهود المعلوم، كالراويين و أضرابهما.
قلت: هذا بعينه الاستدلال بالروايتين و أضرابهما، فدع عنك حكاية حصول الإذن و ثبوته بذلك، إذ المعلوم المتعارف في المتنازع هو الإذن المعهود، و ليس هذا من ذاك، بل هو الحكم باستحباب شيء من دون اشتراط شيء آخر، مع أنّ حكاية التعدّي إلى غير مثل زرارة و عبد الملك بعد غير محقّق، و سيجيء الكلام في الروايتين و نحوهما.
فإن قلت: حثّهم على ذلك يستلزم كونهم مأذوناً بالإذن الخاصّ من باب مقدّمة الواجب، إذ لا يجوز الفعل إلّا بذلك، فيدخل في المتنازع، و ليس كما ذكرت.
قلت: إن كان للخصوصيّة في الإذن مدخل فيختصّ بهما، و أضرابهما من الحاضرين، و إلّا فيرجع إلى ما ذكرنا من كون ذلك استحباب شيء بدون شرط، مع أنّه لا فائدة في هذا التكلّف حينئذٍ.
و بالجملة: حاصل الكلام في هذا البحث بعد ما ذكرنا من التكلّفات رجع إلى ادّعاء عدم اشتراط الإذن المعهود المتعارف في زمان الغيبة، و عدم التمكّن من الحضور، و جواز ذلك بمثل تلك الأخبار، و تفرقته مع ما سبق بأنّ البحث السابق كان مبتنياً على ثبوت الجواز من نفس أدلّة الوجوب، و هذا مبتنى على غيرها من الأخبار، منها الروايتين المتقدّمتين، و سيجيء تمام الكلام في أدلّة المخيّرين.
الثاني: أنّ الإذن إنّما يعتبر مع إمكانه، أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره، و يبقى عموم القرآن، و الأخبار خالياً عن المعارض، قاله الشهيد في الذكرى [٢].
و يظهر الجواب عن ذلك بالتأمّل و التدبّر فيما ذكرنا سابقاً، فلا نعيد.
[١] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٤٥٦ ح ١٩٧.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٣١ س ١٤.