مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٤ - منهاج يجب التشهّد في الثانية مطلقاً، و الثالثة من الثلاثية، و الرابعة من الرباعية بالإجماع،
و الضعف منجبر بالشهرة و غيرها ممّا ذكرنا، و نظر الشهيد (رحمه اللّه) في بطلان الصلاة بوقوع الحدث إلى العمومات، و قد ذكرنا بعضها، و لا ريب أن العامّ إذا كان أقوى من الخاصّ من الجهات الأُخر غير الدلالة فلا يجوز تخصيصه بأضعف منه، فلا معنىٰ لجعل التشبّث بالعمومات اجتهاداً بل هو متابعة للنصّ.
نعم، يمكن المناقشة بأنّ العمومات من هذا الطرف أيضاً موجود، مثل ما يدلّ من الأخبار على البناء لو أحدث في الأثناء بعد الوضوء، و لكن فيها كلام و سيأتي، و مثل صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) انّه: لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود. ثمّ قال: القراءة سنّة و التشهّد سنّة، و لا تنقض الفريضة السنّة [١].
و يجيء تتمّة الكلام، و الاحتياط واضح، و الحمد للّٰه.
و إن كان الحدث بعد الشهادتين فيمضي في صلاته، للأخبار الكثيرة، و قد مضت بعضها، و منها صحيحة أبان عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم قال: قد تمت صلاته، و إن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه و قام فقد تمّت صلاته [٢].
و قويّة غالب بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته و يتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم، قال: تمّت صلاته، و إن كان رعافاً غسله ثمّ رجع فسلّم [٣].
و مع القول باستحباب التسليم لا إشكال في هذا الحكم، و أمّا مع وجوبه فأيضاً لا يبعد القول به و إن قلنا ببطلان الصلاة بتخلّل الحدث و لو قبل التشهّد. و قطع بذلك بعض المتأخّرين من دون نقل خلاف، و هو الظاهر من الصدوق أيضاً كما ذكرنا، و لكنّك عرفت كلام التذكرة، و لعلّ ملاحظة التفصيل الّذي ذكره فيها
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٩٥ ب ٧ من أبواب التشهّد ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١١ ب ٣ من أبواب التسليم ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠١٢ ب ٣ من أبواب التسليم ح ٦.