مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - منهاج يجب التشهّد في الثانية مطلقاً، و الثالثة من الثلاثية، و الرابعة من الرباعية بالإجماع،
و عموم موثّقة أبي بكر الحضرمي، عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنّهما كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلّا أربعة: الخلاء، و البول، و الريح، و الصوت [١].
و خالف في ذلك الصدوق، و قال: إنّه لو لم يتشهّد، و أحدث ينصرف، و يتوضّأ، و جلس حيث شاء و تشهّد [٢]. و كلامه أعمّ من السهو و العمد.
و يدلّ على ذلك صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) عن الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال: ينصرف فيتوضّأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء يقعد فيتشهّد ثمّ يسلّم. و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته [٣].
و موثّقة عبيد بن زرارة لابن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث، فقال: أمّا صلاته فقد مضت و بقي التشهّد، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه، أو مكان نظيف فيتشهّد [٤].
و موثّقة أبيه لابن بكير أيضاً قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: تمّت صلاته، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فيتوضّأ و يجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد [٥].
و هذا القول لا يخلو من قوّة، إلّا أنّ المشهور أولىٰ و أحوط.
و نقل في الذخيرة عن الشهيد الاستدلال على المشهور برواية الحسن بن جهم المتقدّمة، و بأنّ الحدث وقع في الصلاة، فيفسدها. و ردّ الأوّل بضعف الخبر، و الثاني بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٠ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٢.
[٢] المقنع: ص ٣٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠١ ب ١٣ من أبواب التشهّد ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠٢ ب ١٣ من أبواب التشهّد ح ٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٠٠١ ب ١٣ من أبواب التشهّد ح ٢.
[٦] ذخيرة المعاد: ص ٣٥١ س ٤٤.