مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٢ - منهاج يجب التشهّد في الثانية مطلقاً، و الثالثة من الثلاثية، و الرابعة من الرباعية بالإجماع،
و قد يجاب عنه: أوّلًا بمنع كلّية بطلان الصلاة بالحدث المتخلّل. و ثانياً بأنّ الفراغ إنّما هو بالتسليم، و التسليم باعتبار السهو وقع موقعه، و سيجيء وجوب التسليم أيضاً. و ثالثاً بأنّ إطلاق صحيحة حكم بن حكيم المتقدّمة يدفعه، و كذا ما في معناها ممّا تقدّم.
و لو أحدث قبل التشهّد الأخير فيبطل الصلاة عمداً كان أم لا، على المشهور، بل يحتمل أن يكون إجماعيّاً، لما قاله في التذكرة، قال: فإن فعله عمداً أو سهواً في الصلاة بطلت إجماعاً. و قال بعد الاستدلال على ذلك: فإن وجد بعد الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل التسليم، فمن جعل التسليم واجباً أبطل الصلاة، و به قال الشافعي و من جعله ندباً لم تبطل صلاته و به قال أبو حنيفة [١]. و يظهر من المدارك [٢] أنّ من قال به قال به إجماعاً منهم.
و يدلّ عليه مضافاً إلى عدم حصول البراءة بذلك، و الشكّ في تحقّقه رواية الحسن بن جهم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنَّ محمَّداً رسول اللّٰه» فلا يعيد، و إن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد [٣].
و إطلاق موثّقة عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع؟ قال: إن كان نظيفاً من العذرة فليس عليه شيء، و لم ينقض وضوؤه، و إن خرج ملطّخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في صلاته قطع الصلاة و أعاد الوضوء و الصلاة [٤].
و إطلاق صحيحة محمّد بن الفضيل عن الكناني عنه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة؟ فقال: إن كان لا يحفظ حدثاً منه فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا إعادة [٥].
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٢٧١.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٣١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٠ ب ٦ من أبواب قواطع الصلاة ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٨٤ ب ٥ من أبواب نواقض الوضوء ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١ ص ١٨٠ ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦.