مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٩ - منهاج يجب التشهّد في الثانية مطلقاً، و الثالثة من الثلاثية، و الرابعة من الرباعية بالإجماع،
و منها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي الركعتين من المكتوبة لا يجلس فيهما حتّى يركع في الثالثة، قال: فليتمّ صلاته ثمّ يسلّم و يسجد سجدتي السهو و هو جالس قبل أن يتكلّم [١]. و مثله صحيحة ابن أبي يعفور [٢].
و منها: حسنة فضيل بن يسار لإبراهيم بن هاشم عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة ثمّ ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما، قال: فليجلس ما لم يركع و قد تمّت صلاته، فإن لم يذكر حتّى ركع فليمض في صلاته، و إذا سلّم سجد سجدتين [٣]. و في معناها حسنة الحلبي، إلى غير ذلك من الأخبار.
و لا يخلو هذا القول من قوّة.
و لو كان المنسيّ التشهّد الأخير فالظاهر أنّ المشهور فيه أيضاً لزوم القضاء، و أن لا فرق فيما بين التشهّدين، و نصّ في الذخيرة على أنّه لم نقف على أحد من الأصحاب ذهب إلى التفصيل [٤].
و لكن نسب في المفاتيح [٥] التفرقة إلى الصدوق، حيث نقل عنه في المقام الأوّل مشاركته للمفيد، و هاهنا للمشهور. و رجّح هو أيضاً ذلك متمسّكاً بأنّ ظاهر صحيحة ابن مسلم المتقدّمة أنّه هو التشهّد الثاني.
و لا بدّ للمفصّل من توجيه رواية عليّ بن أبي حمزة بأنّ المراد من «التشهّد» فيها التشهّد في سجدة السهو، فيوافق الأخبار الكثيرة و هكذا لا بدّ من حمل موثّقة أبي بصير قال: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد، قال: يسجد سجدتين يتشهّد فيهما [٦] على المقام الأوّل.
و حينئذٍ فالجمع بين الروايات:
إمّا بحمل الأخبار كلّها على الروايتين، و التزام القضاء في المقامين، لاشتهار
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٩٦ ب ٧ من أبواب التشهّد ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٩٦ ب ٧ من أبواب التشهّد ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٩٧ ب ٩ من أبواب التشهّد ح ١.
[٤] ذخيرة المعاد: ص ٣٧٣ س ٣٩.
[٥] مفاتيح الشرائع: ج ١ ص ١٥٠ مفتاح ١٧٠.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٩٦ ب ٧ من أبواب التشهّد ح ٦.