مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - الثاني صلاة العيدين
في المعتبر [١] تمسّكاً بالأصل، و خلوّ بعض الأخبار الواردة في موضع البيان عن ذكره. و يدفعه ما تقدّم من الأخبار، فإنّ الظاهر منها الوجوب، مع أنّه يتوقّف تحصيل اليقين بالبراءة على ذلك. و ادّعى المرتضىٰ (رحمه اللّه) على وجوبه إجماع الإمامية أيضاً [٢].
و المفيد في المقنعة حيث قال باستحباب التكبيرات [٣] لما دلّ عليه ظاهر بعض الأخبار.
مثل صحيحة زرارة أنّ عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة فيهما سواء، يكبّر الإمام تكبيرة الصلاة قائماً كما يصنع في الفريضة، ثمّ يزيد في الركعة الأُولىٰ ثلاث تكبيرات، و في الأُخرىٰ ثلاثاً سوى تكبيرة الصلاة و الركوع و السجود، إن شاء ثلاثاً و خمساً، و إن شاء خمساً و سبعاً بعد أن يلحق ذلك إلى وتر [٤].
و رواية هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن التكبير في الفطر و الأضحىٰ، فقال: خمس و أربع، فلا يضرّك إذا انصرفت على وتر [٥].
و حملهما الشيخ على التقيّة لموافقتهما لمذهب كثير من العامّة، قال: و لسنا نعمل به [٦]، و إجماع الفرقة المحقّة على ما قدّمناه.
و لا ريب أنّ الأخبار المتقدّمة مع توقّف البراءة اليقينيّة عليها، مع ما عرفت من الإجماع على وجوب القنوتات المستلزم لوجوب التكبيرات كما يظهر من الأخبار ترجّح العمل على المشهور.
ثمّ اعلم أنّ المستفاد من خبر إسماعيل الجعفي و صحيحة يعقوب بن يقطين هو أنّ القنوت و الدعاء بين تكبيرات صلاة العيد، لا بينها و بين تكبير الركوع، و على
[١] المعتبر: ج ٢ ص ٣١٣.
[٢] الانتصار: ص ٥٧.
[٣] انظر المقنعة: ص ١٩٤ و ما بعدها حيث لم يذكر استحباب التكبيرات.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٠٨ و ١٠٩ ب ١٠ من أبواب صلاة العيد ح ١٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٠٨ و ١٠٩ ب ١٠ من أبواب صلاة العيد ح ١٧.
[٦] الاستبصار: ج ١ ص ٤٤٨.