مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - السادس ما نقلناه مراراً، في طيّ ذكر الأقوال، من فعل النبيّ و عليّ و الحسن
فإن قلت: أدلّة الحرمة و تعيّن الظهر أرجح بالنظر فلذا نرجّحه.
قلت: هذا خارج عن سوق الاستدلال، فدع عنك حكاية الأصل، و سنتكلّم في ترجيح الأدلّة.
و أمّا الجواب عن الأصل الثالث، فهو أنّ القدر الّذي تثبت اشتراطه من الإجماعات هو اشتراط عينيّته، لتصريح ناقليها بجواز الصلاة حال الغيبة، و كونها مسقطاً للظهر، و أنّها أحد فردي الواجب التخييري، فلاحظ موارد الإجماعات الّتي نقلناها و سياق كلماتهم تجد ما ذكرنا، و صريح الشهيد الثاني في روض الجنان [١] هو أنّ الإجماع على الاشتراط إنّما هو في حال الحضور، و هو صريح الشهيد في الذكرى [٢] و غيره أيضاً.
و الإجماعات إنّما هي دالّة على توقّف جواز فعلها حال الحضور بذلك الشرط، و توقّف وجوبها عيناً بذلك مطلقاً.
و أمّا توقّف جوازها حال الغيبة على ذلك الشرط فلم يدّع الإجماع عليه أحد فيما أعلم، فدعوى الإجماع على ذلك مع ما عرفت من نقل الأقوال غير مسموع، بل المعلوم عدمه.
و أمّا ما يظهر من جماعة من الأصحاب كالشهيدين [٣] و غيرهما في مقام الجواب على سبيل التسليم و المماشاة أنّه مع ذلك لا يلزم سدّ باب الجمعة، لأنّ الفقيه الشرعيّ منصوب من قبل الإمام عموماً، لمقبولة عمر بن حنظلة «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» [٤] و حكمهم (عليهم السلام) على الواحد حكم على الجماعة، و من ثمّ تمضي أحكامه، و يجب مساعدته على إقامة الحدود، و القضاء بين الناس، و هذه الأشياء أعظم من مباشرة إقامة الصلاة فلا يتمّ القول بتحريمها مطلقاً في حال الغيبة.
[١] روض الجنان: ص ٢٩١ س ٢٢.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٣١ س ١٠.
[٣] اللمعة و الروضة: ج ١ ص ٦٦٢ ٦٦٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٩٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١.