مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٢ - منهاج من كان على جبهته دمل أو جراحة حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض،
و على الثاني إجماع الأصحاب، كما نقله في المدارك [١]، و يظهر من غيره أيضاً، و عبارة الفقه الرضوي: إن كان على جبهتك علّة لا تقدر على السجود فاسجد على قرنك الأيمن، فإن تعذّر فعلى قرنك الأيسر، فإن لم تقدر فاسجد على ظهر كفّك، فإن لم تقدر فاسجد على ذقنك ثمّ استشهد بالآية [٢].
و على الثالث مضافاً إلى هذا ما رواه الكليني مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عمّن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها، قال: يضع ذقنه على الأرض، إنّ اللّٰه تعالى يقول يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً [٣].
و ظاهر الأصحاب التخيير في الجبينين، و الأولى مراعاة الترتيب لما ذكرنا، و للخروج عن خلاف الصدوقين [٤] حيث أفتيا بوفق العبارة المنقولة.
و هناك أقوال أُخر أدلّتها ضعيفة، و الأقوى ما ذهب إليه المشهور، و لا بدّ من تقييد المرسلة بالعاجز عن الجبينين.
و هل يجب كشف اللحية لو سجد على الذقن؟ و الإطلاق يقوّي العدم، و عدم صدق الذقن الوجوب، و لعلّ الأوّل أقرب. و المراد بالمشقّة ما لا يتحمّل عادة و إن تمكّن عن تحمّله بالعسر.
و الّذي عجز عن السجود على النحو المطلوب، فيرفع موضع السجود بحيث يقدر على وضع الجبهة عليه و يسجد عليه، لأنّه مقدّمة الواجب، و لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور.
و الظاهر أنّه إجماعيّ، و يدلّ عليه أيضاً حسنة عبد الرحمٰن بن أبي عبد اللّٰه- لثعلبة بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يصلّي على الدابة الفريضة إلّا مريض يستقبل بوجهه القبلة، و يجزئه فاتحة الكتاب، و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء و يومئ في النافلة إيماءً [٥].
[١] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤١٧.
[٢] فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ص ١١٤.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٣٣٤ ح ٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٦٨ ذيل ح ٨٣١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٣٧ ب ١٤ من أبواب القبلة ح ١.