مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٦ - منهاج يستحبّ ترتيل القراءة
و إن أُريد به ما اعتبره القرّاء من ملاحظة صفات الحروف من الجهر و الإطباق و الاستعلاء و غيرها و الوقف على مواضعها على ما قرّروه فيحمل الأمر على الاستحباب أو على القدر المشترك.
و قد يستشكل في استحباب مراعاة ما اصطلحوا عليه، لكونها متجدّدة بعد زمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إنّما نشأ ذلك من أفهامهم في التفاسير، و لذلك منعوا (عليهم السلام) عن الوقف في بعض المواضع الّذي ألزموا فيه الوقف، مثل قوله تعالى وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ [١].
و يمكن دفعه بما ورد عنهم (عليهم السلام): اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم (عليه السلام) [٢]، في غير ما ورد مخالفته بالخصوص عنهم (عليهم السلام).
و للخبر قال: ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتّل في قراءته، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة و ذكر النار سأل اللّٰه الجنّة و تعوّذ باللّٰه من النار [٣]، فيستحبّ أن يقف على مواضعه المقرّرة عند القرّاء، فيقف على التامّ، ثمّ الحسن، ثمّ الجائز.
و علّل بحصول فائدة الاستماع، إذ به يسهل الفهم و يحسن النظم.
و قيل: ليس ترك الوقف في موضع قبيحاً، و لا فعله واجباً عند القرّاء أيضاً، [بل ذلك] إنّما هو اصطلاح لهم، و لا يعنون المعنى الشرعي، كما صرّح به محقّقوهم [٤].
و قد ورد في الصحيح جواز قراءة الفاتحة و السورة في النفَس الواحدة [٥]، و في بعض الأخبار كراهية قراءة «قل هو اللّٰه أحد» بنفَس واحدة [٦].
و يستحبّ أن يسكت هنيئة عقيب السورة، كما في صحيحة حمّاد [٧].
[١] آل عمران: ٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٨٢١ ب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٥٣ ب ١٨ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١.
[٤] قاله السيّد السند في مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٣٦١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٨٥ ب ٤٦ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٥٤ ب ١٩ من أبواب القراءة في الصلاة ح ١ و ٢.
[٧] قال فيها: ثم قرأ الحمد بترتيل و قل هو اللّٰه أحد، ثم صبر هنيئةً بقدر ما تنفّس. ف (وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٧٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١).