مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٨ - منهاج الأقرب عدم جواز القرآن بين السورتين في الصلاة بعد الحمد
و في المعتبر [١] و المنتهى [٢] نقلًا عن جامع البزنطي عن المفضّل قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا الضحى و أ لم نشرح، و سورة الفيل و لإيلاف.
و في بعض الأخبار أيضاً تأييد [٣].
و ذهب ابن إدريس و معظم المتأخّرين على الكراهة [٤] للعمومات، و صحيحة عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القرآن بين السورتين في المكتوبة و النافلة، قال: لا بأس [٥]، و عن تبعيض السورة، قال: أكره، و لا بأس به في النافلة [٦].
و موثّقة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: إنّما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة، و أمّا النافلة فلا بأس [٧].
و العمومات مع تسليم شمولها لما نحن فيه مخصّصة بما رواه على الكراهة، و الخبران بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في الكراهة، و دلالتهما على المطلوب من هذه الجهة لا يقاومان أدلّة المشهور، سيّما مع اشتمال الأوّل على جواز التبعيض، و قد أثبتنا بطلانه، و كون الثاني موافقاً للتفصيل المذكور في رواية عمر ابن يزيد، فإنّ ظاهرها التحريم، لكثرتها و اعتبار سندها و تعاضدها بالعمل، و الإجماع المنقول، و الطريقة المعهودة المستمرّة من أهل بيت العصمة إلى الآن، إلى غير ذلك.
بل لا بدّ من حملهما على التقيّة، و فيهما من المقرّبات لهذا الحمل أيضاً ما لا يخفى، مع ملاحظة أنّ عدمه كان من دين الإمامية و منفرداتهم، كما قاله الصدوق [٨] و السيّد [٩].
[١] المعتبر: ج ٢ ص ١٨٨.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٧٦ س ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٤٤ ب ١٠ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٢٢٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٤٢ ب ٨ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٩.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٣٧ ب ٤ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٤.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٤١ ب ٨ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٦.
[٨] أمالي الصدوق: ص ٥١٢.
[٩] الانتصار: ص ٤٤.