مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - منهاج النيّة واجبة بالإجماع
و عموم الأول ممنوع، و استصحاب الصحّة لو سلّم فمعارض باستصحاب عدم تحقّق العبادة في الخارج، سيّما إذا قلنا بأنّ النيّة جزء، أو لم يعلم أنّها شرط خارج، أو قلنا بأنّ العبادات اسم للصحيحة، مع أنّ استصحاب شغل الذمّة و عدم تحقّق العبادة مقدّمان على استصحاب الصحّة، و لا ينقضان بالشكّ أبداً، و استصحاب البراءة الأصليّة قد زالت باشتغال الذمّة بالعبادة المحتملة كون ما نحن فيه من أجزائها أو شرائطها.
و من جميع ما ذكرنا ينقدح ضعف التمسّك بإطلاق الأوامر، فتدبّر.
و بالجملة: الّذي يقوى في نفسي هو البطلان، سيّما و نحن نجد من ملاحظة ما ورد في الصلاة: انّ للصلاة حالة ممتدّة كأنّها روحها، أو أنّها سمط تنظّم به جواهر أذكارها و أفعالها.
فالأكوان الخالية من الأفعال و الأذكار أيضاً يمكن القول بكونها من الصلاة، و ذلك المتخلّل ينافي هذا الامتداد و يقطعها.
و هذا الإشكال يجري أيضاً في ما لو أراد الخروج في الآن الثاني، أو في الركعة الثانية، و لكنّه أضعف هنا، و اختار الفرق في ذلك العلّامة في المختلف.
هذا كلّه إذا بتّ في القصد و نجّزه، أمّا لو علّقه على أمر متحقّق الوقوع ففيه احتمالان، ذكرهما في التذكرة [١].
و الأقوى البطلان أيضاً، لما ذكرنا سابقاً، و لأنّ هذه الصلاة الّتي يقصد قطعها- بأن يصير الرباعية ثنائية مثلًا ليست ما أراده الشارع، و ليس آتياً بالمأمور به في هذه الحالة، و إذا خرجت عن كونها مأموراً بها فيبطل، و لا يفيد في ذلك الرجوع عن نيّته ثانياً.
و أمّا لو علّقه على أمر ممكن الوقوع ففيه احتمالان أيضاً، ذكرهما فيها، و الأقوى هاهنا أيضاً البطلان، لما ذكرنا.
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ١٠٨.