مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٢ - منهاج يجب استقبال القبلة في الفرائض كلّها بالكتاب و السنّة و الإجماع،
و الحرم قبلة الدنيا [١].
و حكاية كون المسجد قبلة لمكّة و المكّة للحرم ليس في باقي الروايات، و كذا المذكور في كلماتهم.
و للإجماع، ادّعاه الشيخ [٢] و الطبرسي [٣] على ما نقل عنهما.
و لأنّ استقبال جهة الكعبة غير ممكن، لكمال صغرها، بخلاف الحرم، لطوله.
و أجاب المرتضى [٤] و ابن جنيد [٥] و أبو الصلاح [٦] و ابن إدريس [٧] و المحقّق [٨] في بعض أقواله و أكثر المتأخّرين [٩] على أنّه عين الكعبة لمن تمكّن، و جهتها لمن لم يتمكّن، للنصوص المستفيضة.
ففي الموثّق: صلّيت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزئ و الكعبة تحتي؟ قال: نعم، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء [١٠].
و في آخر: قلت له: متى صرف رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر [١١].
و في الحسن: سألته هل كان رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، فقلت: أ كان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أمّا إذا كان بمكّة فلا، و أمّا إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتّى حوّل إلى الكعبة [١٢].
و الآية الشريفة لا يوافق أحدهما بظاهرها، و تأويلها بالنسبة إلى المشهور أبعد.
و ثمرة الخلاف لو أبقى الكلام على ظاهره يظهر فيمن حضر مكّة أو الحرم،
[١] روضة المتّقين: ج ٢ ص ١٩١.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٢٩٥ المسألة ٤١.
[٣] لم نقف عليه.
[٤] جمل العلم و العمل (المجموعة الثالثة): ص ٢٩.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦١.
[٦] الكافي في الفقه: ص ١٣٨.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٢٠٤.
[٨] المعتبر: ج ٢ ص ٦٥.
[٩] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٦١، جامع المقاصد: ج ٢ ص ٤٨.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٤٧ ب ١٨ من أبواب القبلة ح ١.
[١١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢١٥ ب ٢ من أبواب القبلة ح ١.
[١٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢١٦ ب ٢ من أبواب القبلة ح ٤.