مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٤ - منهاج يكره الصلاة في السواد،
بالاصطلاح الّذي يقال لترك المستحبّ إنّه مكروه.
ففي الحسن: من تعمّم و لم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه [١].
و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الفرق بين المسلمين و المشركين التلحّي بالعمائم [٢].
ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار أنّ التحنّك هو بإدارة العمامة تحت الحنك على الإطلاق، فلا فرق بين الطرف و الوسط، و حينئذٍ فلا دليل على استحباب إدارة شيء آخر.
و يكره الإمامة بغير رداء، كذا أطلقه الأصحاب، للصحيح: عن رجل أمّ قوماً في قميص واحد ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها [٣]، و لفعل أبي جعفر (عليه السلام) ذلك، معلّلًا بأنّ قميصي كثيف [٤].
و ربما زاد بعضهم الكراهة لمطلق الصلاة، للصحيح: أدنىٰ ما يجزئك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك، مثل جناحي الخطّاف [٥].
و استدلّ أيضاً بالأخبار الّتي وردت فيمن لم يكن عليه إلّا سراويل أو نحوه يجعل على عاتقه شيئاً و لو كان تكّة [٦].
أقول: و قد يستشكل دلالة الأخبار الأوّلة على الكراهة مطلقاً، إذ المستفاد من الخبر الأوّل الكراهة مع قميص واحد، و مع ضميمة الخبر الآخر بشرط أن يكون سخيفاً، و أمّا مطلقه فلم يثبت.
و أمّا دلالة تلك الأخبار على الكراهة لمطلق الصلاة فأبعد، إذ الظاهر منها و من أخبار كثيرة أنّ المصلّي لا يحسن كون منكبيه مكشوفاً، و هذا لا يدلّ على استحباب الرداء، و لا استحبابه مطلقاً بوجه من الوجوه.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٩١ ب ٢٦ من أبواب لباس المصلّي ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٩٢ ب ٢٦ من أبواب لباس المصلّي ح ٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٢٩ ب ٥٣ من أبواب لباس المصلّي ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٨٤ ب ٢٢ من أبواب لباس المصلّي ح ٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٣٠ ب ٥٣ من أبواب لباس المصلّي ح ٦.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٢٩ ب ٥٣ من أبواب لباس المصلّي ح ٣.