المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٦٥ - الأول ما تثبت فيه
و يشترط انتقاله بالبيع، فلا تثبت لو انتقل بهبة، أو صلح، أو صداق، أو صدقة، أو إقرار.
المبيعات من غير استثناء، و لأن الشفعة إنما شرعت لازالة الضرر، و هو حاصل في غير المقسوم، و لا فرق بين دوامه و جواز انفكاكه.
و أجيب: بأن التضرر انما هو من تكلف القسمة لما يلحق من المؤنة، و هذا المعنى غير متحقق في صورة النزاع، لان ما لا يمكن لا يطلب، إذ التقدير انه لا يمكن قسمته، فقد ظهر الفرق بين الصورتين.
و لما رواه جابر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: انما جعلت الشفعة فيما لا يقسم فاذا وقعت الحدود و صرفت الطريق فلا شفعة [١].
و وجه الدلالة: انه أتى بالألف و اللام و هما هنا للجنس، فكان تقدير الكلام:
جنس الشفعة فيما لا تقسم و لم يقيد نفي الماضي. و في معناها (لما) و (لا) لنفي الأبد، و لهذا صح دخولها على ما لا يصح قسمته شرعا، فيقال: السيف لا يقسم، و لا يقال: لم يقسم، لأنه لا يصح اتصافه بالقسمة شرعا. و اما (لم) فلا تدخل الّا على ما يمكن قسمته شرعا، و يصح اتصافه بالقسمة في وقت ما من الأوقات، و يؤيد قوله عليه السّلام في تمام الحديث (فاذا وقعت الحدود و صرفت الطرق) فلا قسمة فيما لا يتحقق فيه تمايز الحدود. و صرف الطرق ليس مرادا في الخبر، و قد تصدّر فيه ب (انما) و هي للحصر، فيقيد انتفاء الشفعة في صورة النزاع. و يعلم من هذا انتفائها عن المنقولات على اختلاف ضروبها، لان الحدود انما تكون في الاملاك.
[١] سنن ابن ماجه: ج ٢ كتاب الشفعة [٣] باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة ص ٨٣٤ الحديث ٢٤٩٩.