المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٨٦ - القسم الأول في حيوان البحر
..........
العافية تأمن أن تطلب و تذبح و تؤكل [١].
تنبيه:
هذا في حالة الاختيار، و اما في حالة الضرورة فيباح جميع المحرّمات، لقوله تعالى (وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مٰا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلّٰا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [٢] و قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ) [٣].
و لا يختص التحريم نوعا من المحرّمات، بل يباح الميتة و الخمر لدفع العطش المؤدي إلى التلف، و يقتصر على سد الرمق. و كذا يجوز لإساعة اللقمة إذا لم يجد سوى الخمر.
أمّا التداوي بالخمر، أو بشيء من المسكرات، أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، و لا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض.
لحسنة عمر بن أذينة قال: كتبت الى الصادق عليه السّلام أسأله عن رجل يبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أسكرجة من نبيذ صلب ليس يريد به اللّذة و انما يريد به الدواء، فقال: لا، و لا جرعة، ثمَّ قال: ان اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شيء ممّا حرم شفاء و لا دواء [٤].
[١] المبسوط: ج ٦ كتاب الأطعمة ص ٢٧٩ س ٧ أقول: بل جلّ المطالب من أول كتاب الأطعمة مأخوذ من المبسوط فلاحظ.
[٢] سورة الانعام/ ١١٩.
[٣] سورة البقرة/ ١٧٣.
[٤] الكافي: ج ٦ كتاب الأشربة باب من اضطر الى الخمر للدواء، أو للعطش، أو للتقية ص ٤١٣ الحديث ٢.