المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٦ - الثاني الآلة
..........
فعظم من الإنسان، و اما الظفر فمدي الحبشة [١].
فاستثنى السّن و الظفر من المأكول، فلا يكون مأكولا، و السؤال وقع عن حال الاضطرار، و لم يفرّق الأصحاب بين المتصل و المنفصل، و فرق بينهما أبو حنيفة فأجاز مع الانفصال و منع مع الاتصال [٢] لكون ذلك أشبه بالأكل و التقطيع و المقتضي للتذكية هو الذبح، و وافقنا الشافعي في عدم الفرق [٣] و قال الشهيد: و جوازه بالعظم لا يلزم منه الجواز بالظفر [٤] و لعله نظر الى تعليل الخبر بكون السن من الإنسان و الظفر مدي الحبشة، و لعلهما علة النهي. و لمّا كانت روايات الأصحاب خالية من ذلك، و فتاويهم لا تختلف في جواز الذبح بما عدى الحديد من الحجر و العود مع الضرورة- أنكر ابن إدريس منع الجواز بالسن و الظفر مع الضرورة و عبارته:
[١] رواه أكثر أصحاب الصحاح و السنن في كتبهم في فصول عديدة و أبواب متفرقة.
و إليك شطر منهم: لاحظ البخاري، كتاب الذبائح و الصيد و التسمية على الصيد، باب ما ندّ؟؟؟ من البهائم فهو بمنزلة الوحش. و أيضا باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل. و سنن ابن ماجه ج ٢ كتاب الذبائح [٥] باب ما يذكى به ص ١٠٦١ الحديث ٣١٧٨. و سنن أبي داود ج ٣ كتاب الأضاحي، باب في الذبيحة بالمروة، قطعة من حديث [٢٨٢١] . و مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ٤٦٣ حديث رافع بن خديج رضي اللّه تعالى عنه. و أيضا في ج ٤ ص ١٤٠ حديث رافع بن خديج س ١٩ و س ٣٠ و ص ١٤٢ س ٢٢ الى غير ذلك الذي يعثر عليه المتتبع.
[٢] بداية المجتهد و نهاية المقتصد لابن رشد الأندلسي: ج ١، الباب الثالث فيما تكون به الذكاة، ص ٤٦٢ س ١٩ قال: رأى بعضهم ان يكونا منفصلين، إذ كان انهار الدم منهما إذا كانا بهذه الصفة أمكن، و هو مذهب أبي حنيفة إلخ.
[٣] المجموع: النووي ج ٩ باب الصيد و الذبائح ص ٨١ س ١٥ قال: و اما الظفر و السن و سائر العظام فلا تحل بها الذكاة و لا الصيد بلا خلاف سواء كان الظفر و السن من آدمي أو غيره، و سواء كان المتصل و المنفصل الى قوله: و قال الشافعي: اكره بالعظم الذكاة إلخ.
[٤] المسالك: في آلة الذابح ص ٢٢٦ س ١٩ قال: و الشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن و الظفر و جوزها بالعظم غيرهما إلخ.