المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٠ - اما الإنكار
و لو ارتاب بالمقر، توقف في الحكم حتى يتبين حاله.
[اما الإنكار]
و اما الإنكار: فعنده يقال للمدعي: أ لك بينة؟ فان قال نعم أمر بإحضارها، فإذا حضرت سمعها، و لو قال: البينة غائبة، أجل بمقدار إحضارها. و في تكفيل المدعى عليه تردد (١)، و يخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل، و ان قال: لا بينة، عرّفه الحاكم ان له اليمين. و لا يجوز إحلافه حتى يلتمس المدعي، فان تبرع، أو أحلفه الحاكم لم يعتد بها، و أعيدت مع التماس المدعي.
قلت: هذا التعليل لا ينهض بالدلالة على قول ابن حمزة لأن غاية وجوب السعي و التكسب في قضاء الدين، لا يسلط صاحب الدين على استعماله و مؤاجرته، لانتفاء ولايته عليه.
فان قيل: الولاية ثابتة بقول الحاكم: (ان شئتم و أجروه و ان شئتم استعملوه).
قلنا: ولاية الحاكم و حجره تتعلق بالمال الموجود، و التقدير انه لا مال له.
تنبيه مذهب المصنف رحمه اللّه: أنه لا يجب التكسب في قضاء الدين، بل إذا تكسب و فضل معه عن مئونته شيء، وجب صرفه في قضاء دينه [١] و مذهب العلّامة وجوب السعي فيه [٢] و الإجبار عليه كما يجبر على التكسب في مئونته و مئونة عياله، و هو امتن، و عليه يدل الأحاديث [٣] و يلزم المصنف مذهب الشيخ في الكتابة و هو لا يقول به.
قال طاب ثراه: و لو قال: البينة غائبة، أجّل بمقدار إحضارها، و في تكفيل
[١] لم أعثر عليه.
[٢] القواعد: ج ١ كتاب الدين ص ١٥٥ س ٢٣ قال: و يجب على المديون السعي في قضاء الدين و ترك الإسراف في النفقة.
[٣] الكافي: ج ٥ كتاب المعيشة باب قضاء الدين ص ٩٥ الحديث ٢.