المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٢ - اما الإنكار
ثمَّ المنكر اما ان يحلف، أو يرد، أو ينكل. فان حلف سقطت الدعوى، و لو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة، و لو عاود الخصومة لم تسمع دعواه، و لو اقام بينة لم تسمع (و قيل: يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها) (١) و لو أكذب نفسه جاز مطالبته و حل مقاصته.
فان رد اليمين على المدعي صح، فان حلف استحق، و ان امتنع سقطت دعواه.
احتج الأولون: بانّ في تكفيله حفظا لحق المدعي، و صونا له عن الضياع، حذرا من هرب الغريم.
احتج المانعون: بأصالة البراءة، و بان التكفيل عقوبة لم يثبت لها موجب.
قال طاب ثراه: و قيل: يعمل بها ما لم يشترط الحالف سقوط الحق بها.
أقول: اتفق المسلمون على سقوط الدعوى في مجلس الحلف، و هل يسمع في غيره؟ للأصحاب فيه ثلاثة أقوال:
(أ) عدم السماع قاله الشيخ في النهاية [١] و الخلاف [٢] و موضع من المبسوط [٣]، و هو مذهب أبي علي [٤] و اختاره المصنف [٥] و العلّامة [٦].
[١] النهاية: باب آداب القضاء ص ٣٤٠ س ١٦ قال: و ان قال المدعي الى قوله: فحلفه الحاكم ثمَّ اقام بعد ذلك البينة، لم يلتفت الى بينته و أبطلت.
[٢] كتاب الخلاف: كتاب الشهادات مسألة ٤٠ قال: إذا حلف المدعى عليه ثمَّ أقاما المدعي البينة بالحق لم يحكم له بها.
[٣] المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات ص ٢١٠ س ٤ قال: المدعى عليه إذا حلف ثمَّ اقام المدعي بعد ذلك بينة بالحق فعندنا لا يحكم له بها.
[٤] المختلف: ج ٢ كتاب القضاء، في الآداب ص ١٣٨ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف و النهاية: و هو قول ابن الجنيد، الى ان قال: و المعتمد ما نقله الشيخ في النهاية.
[٥] لاحظ عبارة النافع.
[٦] المختلف: ج ٢ كتاب القضاء، في الآداب ص ١٣٨ س ١٨ قال بعد نقل قول الشيخ في الخلاف و النهاية: و هو قول ابن الجنيد، الى ان قال: و المعتمد ما نقله الشيخ في النهاية.