المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٥٦ - النظر الأول في الصفات
كتاب القضاء و النظر في الصفات و الآداب، و كيفية الحكم، و احكام الدعوى.
[النظر الأول في الصفات]
و الصفات ست: التكليف، و الايمان، و العدالة، و طهارة المولد، و العلم، و الذكورة.
و يدخل في العدالة اشتراط الامانة و المحافظة على الواجبات.
و لا ينعقد الا لمن له أهلية الفتوى، و لا يكفيه فتوى العلماء.
و لا بدّ أن يكون ضابطا، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء.
و هل يشترط علمه بالكتابة؟ الأشبه: نعم (١)، لاضطراره الى ما لا يتيسر لغير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الا بها، و لا ينعقد للمرأة.
و اما ان يكون خاملا لا يعرف علمه، و لا يعلم فضله، و لا ينتفع الناس بعلمه، فالمستحب له ان يليه ليدل على فضله و إظهار علمه، و انتفاع الناس به، حتى قال بعضهم: يجوز ان يبذل مالا ليلي القضاء [١].
قال طاب ثراه: و هل يشترط علمه بالكتابة؟ الأشبه: نعم.
أقول: ما اختاره المصنف، و هو علمه بالكتابة، مذهب الشيخ في المبسوط [٢] و مختار العلّامة [٣] لاضطراره الى الضبط، و لا يتم الا بها، و للاحتياط.
[١] و في هامش بعض النسخ ما لفظه (و الأصح خلاف ذلك، لان بذل المال على ذلك لا يجوز، و لا للإمام ان يأخذ على ذلك عوضا، قاله الشيخ في المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ٨٤ س ١٦ قال:
لانّ بذل المال على ذلك لا يجوز إلخ.
[٢] المبسوط: ج ٨ كتاب آداب القضاء ص ١٢٠ س ٤ قال: و الذي يقتضيه مذهبنا: ان الحاكم يجب ان يكون عالما بالكتابة، و النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يحسن الكتابة بعد النبوة، و انما لم يحسنها قبل البعثة.
[٣] القواعد: ج ٢ في صفات القاضي ص ٢٠١ س ٢٣ قال: و في اشتراط علمه بالكتابة إشكال و كذا البصر، و الأقرب اشتراطهما.