المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٨ - الأول لا يدفع اللقطة إلا بالبينة
[الثالث في الاحكام و هي ثلاثة]
(الثالث) في الاحكام، و هي ثلاثة.
[الأول لا يدفع اللقطة إلا بالبينة]
(الأول) لا يدفع اللقطة إلا بالبينة. و لا يكفي الوصف، و قيل: يكفي في الأموال الباطنة كالذهب و الفضة، و هو حسن. (١)
أقول: منشأ التردد كون العبد ليس أهلا للتملك، و اللقطة اكتساب، و يؤول إلى الملك لدخولها بعد التعريف في ملك الملتقط بمضي الحول مطلقا عند الشيخ [١] و مع نية التملك عندنا فلا يصح التقاطه، لعدم تحقق لازم اللقطة فيه.
و لرواية أبي خديجة (سالم بن مكرم الجمال) [٢] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة، فقال: ما للمملوك و اللقطة، المملوك لا يملك من نفسه شيئا، فلا يعرض لها المملوك [٣] و اختارها فيمن لا يحضره الفقيه [٤].
و ذهب الشيخ في الكتابين الى الجواز [٥] [٦] عملا بعموم الاخبار، و لان له أهلية الاكتساب.
أما لقطة الحرم فلا تعرض لها، لأنها أمانة محضة، و المولى مستولى على منافعه، و ربما يتوجه على السيد بذلك ضرر، فيكون حراما.
قال طاب ثراه: و لا يكفي الوصف، و قيل: يكفي في الأمور الباطنة، و هو حسن.
أقول: وجه حسنه تعسر اطلاع البينة على أعيان الأموال غالبا، فالاقتصار على
[١] تقدم مختاره آنفا.
[٢] ليس في التهذيب جملة (سالم بن مكرم الجمال) و لكنه موجود في من لا يحضره الفقيه.
[٣] التهذيب: ج ٦ [٩٤] باب اللقطة و الضالة ص ٣٩٧ الحديث ٣٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [٩٠] باب اللقطة و الضالة ص ١٨٨ الحديث ٨.
[٥] المبسوط: ج ٣ كتاب اللقطة ص ٣٢٥ س ٣ قال: هل للعبد أن يلتقط اللقطة؟ قيل فيه قولان أحدهما له ان يلتقط، و الثاني ليس له ذلك، و الأول أقوى لعموم الاخبار.
[٦] كتاب الخلاف: كتاب اللقطة مسألة ٨ قال: العبد إذا وجد لقطة جاز ان يلتقطها.