المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١٩ - الأول لا يدفع اللقطة إلا بالبينة
..........
البينة عسر و حرج فيكون منفيا بالآية [١] و الرواية [٢] و لأنها أمارة يغلب معها الظن.
و لما رواه الشيخ في التهذيب عن محمّد الحجال عن ثعلبة عن سعيد بن عمرو الخثعمي قال: خرجت إلى مكة و انا من أشد الناس حالا فشكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام، فلما خرجت وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار، فرجعت اليه من فوري ذلك فأخبرته، فقال لي: يا سعيد اتق اللّه عزّ و جلّ و عرّفه في المشاهد و كنت رجوت ان يرخص لي فيه، فخرجت و انا مغتم، فأتيت منى، فتنحيت عن الناس حتى أتيت الماقوفة [٣] فنزلت في بيت متنحيا عن الناس، ثمَّ قلت: من يعرف الكيس؟
فأوّل صوت صوّت إذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، فقلت في نفسي: أنت فلا كنت، قلت: فما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته، فدفعته اليه قال: فتنحى ناحية فعدّها فاذا الدنانير على حالها، ثمَّ عدّ منها سبعين دينارا فقال:
خذها حلالا خير لك من سبعمائة حراما، فأخذتها ثمَّ دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته كيف تنحيت و كيف صنعت فقال: اما انك حين شكوت اليّ أمرنا لك بثلاثين دينارا، يا جارية هاتيها فأخذتها و انا من أحسن قومي حالا [٤].
[١] قال تعالى (وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) سورة الحج/ ٧٨.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١ ص ٣٨٣ الحديث ١١ و ص ٢٢٠ الحديث ٩٣ و ج ٢ ص ٧٤ الحديث ١٩٥ و ج ٣ ص ٢١٠ الحديث ٥٤ و لاحظ ما علق عليه.
[٣] الماقوفه: لعله اسم موضع، أو اسم لمحل الوقوف بمنى (هكذا في هامش التهذيب و في ملاذ الأخيار ج ١٠ ص ٤٢٦).
[٤] التهذيب: ج ٦ [٩٤] باب اللقطة و الضالة ص ٣٩٠ الحديث ١٠.