المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٥ - الأول ما به ينعقد
و فيه رواية بجواز الاستثناء إلى أربعين و هي متروكة. (١)
و اختاره المصنف [١] و العلّامة [٢].
قال طاب ثراه: و فيه رواية بجواز الاستثناء إلى أربعين يوما، و هي متروكة.
أقول: هنا بحثان.
(الأول) جواز الاستثناء في اليمين بمشية اللّه تعالى، و هو إجماع، و قد استثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في يمينه (و اللّه لأغزون قريشا) [٣] و كذلك علي عليه السّلام في صفين (و اللّه لنقتلنهم غدا ان شاء اللّه) [٤] لكن بشرط الاتصال العادي، فلو فصل بالتنفس و السعال و ابتلاع اللقمة و قذف النخامة بحيث لا يخرج عن الاتصال، لم تضر، و لو تراخى لا كذلك حكم باليمين.
و أما الاستثناء عملا بعادة اللغة و أهل اللسان، فإنهم لا يلحقون الاستثناء المنفصل بالأوّل، بل يلغونه.
و لقوله عليه السّلام: من حلف على شيء و رأى خيرا، فليكفّر و ليأت الذي هو خير [٥] رواه الجمهور و فيه بحث. و لو جاز الاستثناء المنفصل لأرشد اليه، و هو المشهور، قاله الشيخ و جماعة من الأصحاب [٦] و اختاره المصنف [٧] و العلّامة [٨].
[١] لاحظ عبارة النافع.
[٢] القواعد: ج ٢ كتاب الأيمان ص ١٣٠ س ٤ قال: أو بالبراءة من اللّه تعالى الى قوله: لم تنعقد.
[٣] سنن أبي داود: ج ٣، كتاب الأيمان و النذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت ص ٢٣١ الحديث ٣٢٨٥ و ٣٢٨٦ و لاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ باب الأيمان ص ٤٤٢ الحديث ١ و ما علّق عليه. و رواه في المبسوط: ج ٦ كتاب الأيمان ص ١٩١ س ٩.
[٤] الكافي: ج ٧ باب النوادر ص ٤٦٠ قطعة من حديث ١ و فيه (و اللّه لأقتلن معاوية).
[٥] لاحظ عوالي اللئالي: ج ٣ باب الأيمان ص ٤٤٥ الحديث ١٠ و ما علّق عليه.
[٦] كتاب الخلاف: كتاب الأيمان، مسألة ٢٨ قال: لا حكم للاستثناء إلا إذا كان متصلا بالكلام الى قوله: و به قال جميع الفقهاء.
[٧] لاحظ عبارة النافع.
[٨] المختلف: ج ٢ كتاب الأيمان ص ١٠٣ س ٢٢ قال: (مسألة) شرط الاستثناء الاتصال الى قوله:
و لو مكث ساعة ثمَّ استثنى لم يقبل.